منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٣
و المراد بالبناء على القبر أن يتّخذ عليه بيت أو قبّة، لأنّ في ذلك تضييقا [١] على الناس و منعا لهم عن الدفن. و هذا مختصّ بالمواضع المباحة المسبّلة، أمّا الأملاك فلا.
و يكره المقام عندها، ذكره الشيخ [٢]، و تجديدها بعد اندراسها، و الاتّكاء على القبر، و المشي عليه، و أن يتّخذ على القبر مسجدا، أو يصلّى [٣] عليه.
مسألة: و يكره نقل الميّت من الموضع الّذي مات فيه إلى بلد آخر،
لأنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أمر بالمسارعة بدفنه [٤]. و لأنّه لا يؤمن عليه الفساد. أمّا إذا نقل إلى بعض مشاهد الأئمّة عليهم السلام فلا بأس، بل ذلك مستحبّ، لما فيه من طلب الشفاعة منه عليه السلام.
و لو دفن في موضع لم يجز نقله بعد ذلك إلى غيره. قال الشيخ: و قد روي أنّه يجوز نقله بعد الدفن إلى بعض مشاهد الأئمّة عليهم السلام سمعناها مذاكرة [٥].
مسألة: و يستحبّ أن يدفن الميّت في أشرف البقاع،
فإن كان بمكّة دفن في مقبرتها، و كذا بالمدينة و المسجد الأقصى، و كذا مشاهد الأئمّة عليهم السلام، و كذا كلّ بلد فيه مقبرة يذكر بخير و فضيلة من شهداء أو صالحين [٦]، أو مقام لأحد الأئمّة عليهم السلام.
و لو كان في بلد ناء [٧] عن هذه المواضع استحبّ نقله إلى أحد مشاهد الأئمّة [٨] عليهم السلام.
و الدفن في المقابر أفضل من الدفن في المنزل، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله [٩] اختار
[١] أكثر النسخ: تضيّقا.
[٢] النهاية: ٤٤.
[٣] بعض النسخ: و يصلّى.
[٤] الوسائل ٢: ٦٤٧ الباب ٤٧ من أبواب الاحتضار.
[٥] المبسوط ١: ١٨٧، النهاية: ٤٤.
[٦] خا، ح و ق: مشهد الصالحين، ش: من شهداء و الصالحين.
[٧] ناء الرجل مثال ناع. لغة في نأى إذا بعد. الصحاح ١: ٧٩.
[٨] ق، ص، ف، م و غ: المشاهد للأئمّة.
[٩] ف، ن و ق: عليه السلام.