منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٧
و قال عمر بن عبد العزيز: لا يستحبّ التعميق بل الحفر إلى السرّة [١].
لنا: ما رواه الجمهور عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال: «احفروا و أوسعوا و عمّقوا» [٢].
و من طريق الخاصّة: ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير، عن بعض أصحابه، عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام قال: «حدّ القبور إلى الترقوة» و قال بعضهم:
إلى الثدي، و قال بعضهم: قامة الرجل [٣].
و لأنّ ذلك أبلغ في حفظه من نبش السباع و الهوامّ، و أبعد في انقطاع الرائحة، و أعسر على من ينبشه.
أمّا [٤] قول الشافعيّ فضعيف، لأنّ فيه حرجا و خروجا عن المعتاد، و ربّما انهال القبر.
و احتجاجه بقوله عليه السلام: «و عمّقوا» فاسد، لأنّه ليس فيه بيان لقدر التعميق، فيحمل على ما نقله أهل البيت عليهم السلام، لأنّه المعتاد.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن السكونيّ عن أبي عبد اللّٰه عليه السلام: «إنّ النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله نهى أن يعمّق القبر فوق ثلاثة أذرع» [٥].
و لأنّ تناول الميّت يعسر حينئذ، فكان اجتنابه أولى، و لا فرق بين الرجل و المرأة في ذلك بلا خلاف.
مسألة: و اللحد أفضل من الشقّ.
و هو قول العلماء.
[١] المغني ٢: ٣٧٥، المجموع ٥: ٢٨٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٣٧٨.
[٢] سنن أبي داود ٣: ٢١٤ الحديث ٣٢١٥، سنن ابن ماجه ١: ٤٩٧ الحديث ١٥٦٠، سنن الترمذيّ ٤: ٢١٣ الحديث ١٧١٣، سنن النسائيّ ٤: ٨٠، ٨١، مسند أحمد ٤: ٢٠.
[٣] التهذيب ١: ٤٥١ الحديث ١٤٦٩، الوسائل ٢: ٨٣٦، الباب ١٤ من أبواب الدفن الحديث ٢. و فيهما:
«حدّ القبر».
[٤] ك، ص، خا، ق و ح: و أمّا.
[٥] التهذيب ١: ٤٥١ الحديث ١٤٦٦، الوسائل ٢: ٨٣٦، الباب ١٤ من أبواب الدفن الحديث ١.