منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦
و قال مالك: يسجد مطلقا [١]، و عن أحمد روايتان [٢].
لنا: أنّ إيجاب السجدتين شغل للذمّة بعد سلامتها، فيتوقّف على الشرع. و لأنّه هيئة للقراءة فيسقط، لفوات محلّه.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل جهر فيما ينبغي الإخفات فيه، و أخفى فيما ينبغي الإجهار فيه، قال: «إن فعل ذلك متعمّدا فقد نقض صلاته و عليه الإعادة، و إن فعل ذلك ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه و قد تمّت صلاته» [٣].
احتجّ المخالف [٤] بما رواه ثوبان عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله قال: «لكلّ سهو سجدتان» [٥].
و الجواب: أنّ إسناده ليس بصحيح.
مسألة: و لو ترك شيئا من الأفعال المندوبة كالتكبيرات للركوع و السجود فلا شيء عليه و لا يسجد له.
ذهب إليه علماؤنا و أكثر الجمهور [٦]. و نقل عن الأوزاعيّ أنّه قال:
[١] المدوّنة الكبرى ١: ١٤٠، بلغة السالك ١: ١١٦، المغني ١: ٧٢٠، المجموع ٣: ٣٩١ و ج ٤: ١٢٨، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ١٣٩.
[٢] المغني ١: ٧١٩، الكافي لابن قدامة ١: ٢١٦، الإنصاف ٢: ١٢١، المجموع ٣: ٣٩١ و ج ٤: ١٢٨، الميزان الكبرى ١: ١٦٣، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ١٤٠.
[٣] التهذيب ٢: ١٦٢ الحديث ٦٣٥، الاستبصار ١: ٣١٣ الحديث ١١٦٣، الوسائل ٤: ٧٦٦ الباب ٢٦ من أبواب القراءة الحديث ١.
في الجميع: جهر فيما لا ينبغي الإجهار فيه، و أخفى فيما لا ينبغي الإخفاء فيه، فقال: «أيّ ذلك فعل متعمّدا.».
[٤] شرح فتح القدير ١: ٤٤٠، ٤٤١.
[٥] سنن أبي داود ١: ٢٧٢ الحديث ١٠٣٨، سنن ابن ماجه ١: ٣٨٥ الحديث ١٢١٩، مسند أحمد ٥: ٢٨٠، سنن البيهقيّ ٢: ٣٣٧، المصنّف لعبد الرزّاق ٢: ٣٢٢ الحديث ٣٥٣٣.
[٦] المهذّب للشيرازيّ ١: ٩١، المجموع ٤: ١٢٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ١٣٩، الكافي لابن قدامة ١:
٢١٦، بدائع الصنائع ١: ١٦٧.