منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤
مسألة: و لا سهو في النافلة،
بل للمصلّي أن يبني على [١] ما أراد، لأنّها لا تجب بالشروع فيها عندنا، استصحابا للحال الأولى، فكان [٢] الخيار في ذلك إلى المصلّي. نعم، يستحبّ البناء على الأقلّ، لأنّه المتيقّن.
و يؤيّد ما ذكرناه: ما رواه [٣] الشيخ في الصحيح عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سألته عن السهو في النافلة، فقال: «ليس عليك شيء» [٤].
و لأنّ إيجاب الاحتياط الّذي [٥] هو بدل، مع استحباب الأصل متنافيان.
مسألة: و لو سها [٦] عن تسبيح الركوع حتّى قام أو السجود حتّى رفع رأسه،
لم يلتفت و لا يسجد للسهو. ذهب إليه أكثر علمائنا [٧]، و به قال أكثر الجمهور [٨].
و قال آخرون من أصحابنا: يسجد للسهو [٩].
لنا: أنّ التسبيحات هيئات للرّكوع [١٠] و السجود و قد فات محلّها، فيفوت لفواته.
و لأنّ الأصل براءة الذمّة، فإيجاب السجود [١١] شغل يحتاج إلى دليل.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه القدّاح، عن جعفر، عن أبيه عليهما السلام: «إنّ
[١] ح و ق: الخيار فيها، مكان: أن يبني على.
[٢] ح و ق: و كان.
[٣] ح و ق: و يؤيّده ما رواه.
[٤] التهذيب ٢: ٣٤٣ الحديث ١٤٢٢، الوسائل ٥: ٣٣١ الباب ١٨ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث ١.
[٥] ح و ق بزيادة: ما ذكرناه.
[٦] في كثير من النسخ: لو نسي.
[٧] منهم: الشيخ الطوسيّ في المبسوط ١: ١٢٢، و ابن حمزة في الوسيلة (الجوامع الفقهيّة): ٦٧٤، و ابن البرّاج في المهذّب ١: ١٥٦، و المحقّق الحلّيّ في المعتبر ٢: ٣٨٢.
[٨] الأمّ (مختصر المزنيّ) ٨: ١٧، المغني ١: ٥٨٩، الشرح الكبير بهامش المغني ١: ٥٨٩، المجموع ٤: ١٢٦، فتح العزيز بهامش المجموع ٤: ١٣٩، بدائع الصنائع ١: ١٦٧.
[٩] منهم: أبو الصلاح الحلبيّ في الكافي في الفقه: ١٤٩.
[١٠] م و ن: شيء من الركوع. ح: هيئة للركوع، ك: شيء من هيئات الركوع.
[١١] ح، خا و ق: السهو.