منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ٢٨٩
إنّ رسول اللّٰه صلّى اللّه عليه و آله صلّى على حمزة و كفّنه، لأنّه كان جرّد» [١].
و في الحسن عن إسماعيل بن جابر و زرارة عن الباقر عليه السلام: «إنّ رسول اللّٰه صلّى اللّه عليه و آله دفن عمّه حمزة في ثيابه بدمائه التي أصيب فيها، و زاده النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله بردا فقصر عن رجليه فدعا له بإذخرة [٢] فطرحه عليه و صلّى عليه سبعين صلاة و كبّر عليه سبعين تكبيرة» [٣].
و لأنّه فاقد للحياة طالب [٤] للدعاء و الاستغفار، لأنّ الشهادة لا تسقط عنه ذنوبه، فوجبت الصلاة عليه كالميّت.
احتجّ المخالف [٥] بما رواه جابر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أمر بدفن شهداء أحد في دمائهم، و لم يغسّلهم، و لم يصلّ عليهم [٦].
و لأنّه لا يغسّل مع إمكان غسله، فلا يصلّى عليه.
و الجواب عن الأوّل: أنّ أحاديثنا أولى بالعمل، لأنّها مثبتة [٧].
و عن الثاني: أنّ المنع من التغسيل، لأنّه يتضمّن بقاء [٨] أثر أشرف العبادات، و هو غير موجود في الصلاة.
[١] التهذيب ١: ٣٣١ الحديث ٩٦٩، الاستبصار ١: ٢١٤ الحديث ٧٥٥، الوسائل ٢: ٧٠٠ الباب ١٤ من أبواب غسل الميّت الحديث ٧. و فيهما: «لأنّه كان قد جرّد».
[٢] ص: بإذخر، كما في المصادر. الإذخر- بكسر الهمزة و الخاء-: نبات معروف ذكيّ الريح. المصباح المنير: ٢٠٧.
[٣] التهذيب ١: ٣٣١ الحديث ٩٧٠، الوسائل ٢: ٧٠٠ الباب ١٤ من أبواب غسل الميّت الحديث ٨. و فيه:
«ردّاه النبيّ صلّى اللّه عليه و آله برداء.».
[٤] ش، ن و م: و طالب، ح، ق و خا: مسبّبة.
[٥] الأمّ ١: ٢٦٨، المدوّنة الكبرى ١: ١٨٣، بداية المجتهد ١: ٢٤٠، المغني ٢: ٣٩٨، الشرح الكبير بهامش المغني ٢: ٣٣٠، المجموع ٥: ٢٦٠.
[٦] صحيح البخاريّ ٢: ١١٤، سنن الترمذيّ ٣: ٣٥٤ الحديث ١٠٣٦، سنن ابن ماجه ١: ٤٨٥ الحديث ١٥١٤، سنن النسائيّ ٤: ٦٢، سنن البيهقيّ ٤: ١٠، سنن الدار قطنيّ ٤: ١١٧ الحديث ٤٥.
[٧] ف و غ: مبنيّة.
[٨] ح: إلقاء.