منتهى المطلب في تحقيق المذهب - العلامة الحلي - الصفحة ١٧
ينبغي القول بجواز فعل [١] السجدتين و الإتيان بأخرى [٢].
الثالث: التشهّد المأتيّ به و التسليم ليسا من الصلاة،
لأنّها تمّت، و فات محلّ التشهّد و التسليم، فما يأتي به بعد ذلك يكون من النافلة.
مسألة: و لو سلّم ثمَّ تيقّن النقيصة،
كمن سلّم في الأوّلتين [٣] من الثلاثيّات أو الرباعيّات، أو صلّى ركعة من الغداة و سلّم ساهيا، أتى بما نقص، و تشهّد و سلّم و سجد سجدتي السهو إلّا أن يفعل ما ينافي الصلاة عمدا و سهوا، كالحدث، و الالتفات إلى ما وراءه، فإنّه تبطل صلاته حينئذ. و إن فعل ما يبطل الصلاة عمدا لا سهوا، كالكلام، ففيه خلاف بين علمائنا، فبعضهم أبطل الصلاة و أوجب الإعادة [٤]، و بعضهم لم يبطلها [٥]، و القولان للشيخ [٦]. و الأقرب الثاني، لأنّه فعل صدر عن سهو فلا يكون مبطلا.
و يؤيّده: ما رواه الشيخ في الصحيح عن عبيد بن زرارة قال: سألت أبا عبد اللّٰه عليه السّلام عن رجل صلّى ركعة من الغداة، ثمَّ انصرف و خرج في حوائجه، ثمَّ ذكر أنّه صلّى ركعة، قال: «فليتمّ ما بقي» [٧].
و عن محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السلام، قال: سئل عن رجل دخل مع الإمام في صلاته و قد سبقه بركعة، فلمّا فرغ الإمام خرج مع الناس، ثمَّ ذكر أنّه فاتته ركعة، قال: «يعيد ركعة واحدة، يجوز له ذلك إذا لم يحوّل وجهه عن القبلة، فإذا حوّل وجهه فعليه
[١] ح، ق و خا: فعلي.
[٢] م، ح، ق و خا: بالأخرى.
[٣] غ: الأوليين.
[٤] منهم ابن حمزة في الوسيلة (الجوامع الفقهيّة): ٦٧٤، و ابن البرّاج في المهذّب ١: ١٥٥.
[٥] منهم المحقّق الحلّيّ في الشرائع ١: ١١٤، و المختصر النافع: ٤٣، و نسب في الحدائق ٩: ١٢٧، و الجواهر ١٢:
٢٦٥ إلى المشهور.
[٦] قال في النهاية: ٩٠، و الجمل و العقود: ٧٧ بالإعادة، و قوّى في المبسوط ١: ١٢١ عدم الإعادة.
[٧] التهذيب ٢: ٣٤٧ الحديث ١٤٣٩، الاستبصار ١: ٣٦٨ الحديث ١٤٠٢، الوسائل ٥: ٣١٥ الباب ٦ من أبواب الخلل الواقع في الصلاة الحديث ٣.