سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٣٨ - تنبيهات
النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: يا ثابت، أما ترضى أن تعيش حميدا و تقتل شهيدا، و تدخل الجنّة! فقتل يوم اليمامة،
سنة اثنتي عشرة، في ربيع الأوّل في خلافة الصّدّيق.
و روى البزّار، من طريق طارق بن شهاب: أنّ أبا بكر- رضي اللّه تعالى عنه- لما نزلت هذه الآية قال: و اللّه يا رسول اللّه لا أكلّمك بعدها إلّا كأخي السّرار. و في البخاري، كان عمر- رضي اللّه تعالى عنه- إذا حدّثّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حدّثه كأخي السّرار، أي كصاحب المبارزة ما كان- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بعد نزول هذه الآية يسمعه حتّى يستفهمه، فأنزل اللّه عز و جلّ إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى [الحجرات ٣] و قيل:
نزلت إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ [الحجرات ٤] في غير بني تميم.
الثالث: اختلف في سبب نزول قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا [البقرة ١٠٤] قال بعض المفسرين: هي لغة كانت في الأنصار، فنهوا عن قولها تعظيما للنبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و تبجيلا، لأن معناها: ارعنا نرعك، من المراعاة، و هي الحفظ و الرفق، فنهوا عن قولها، إذ مقتضاها كأنّهم لا يرعونه إلّا برعايته لهم، بل حقه الذي يجب على كلّ أحد أن يرعاه على كل حال.
و قيل: كانت اليهود تعرض بها للنبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لما سمعوا المسلمين يقولونها انتهازا للفرصة، فخاطبوه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بها، مريدين بها كلمة يتسابّون بها، لأنّها عندهم من الرّعونة و هي الحمق، فنهى عن قولها قطعا للذريعة، و منعا للتشبه في قولها.