سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤ - الباب الأول في فضائل قرابة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
إنا لنخرج فنرى قريشا يتحدثون فإذا رأونا سكتوا فغضب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و در العرق بين عينيه ثم قال: «و اللّه لا يدخل قلب امرئ مسلم إيمان، حتى يحبكم للّه و لقرابتي» و في لفظ: لله و لرسوله.
و روى الطبراني عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: جاء العباس إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: إنّك تركت فينا ضغائن مند صنعت الذي صنعته فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم):
«لن تنالوا الخير» أو قال: «الإيمان، حتى يحبونكم لله و رسوله و لقرابتي أ يرجون أن يدخلوا الجنّة بشفاعتي و لا يرجوها بنو عبد المطلّب».
و روى الدّيلمي عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «من أحبّ اللّه أحب القرآن، و من أحب القرآن أحبني و من أحبني أحب أصحابي و قرابتي»
انتهى.
و روى ابن أبي عاصم و الطبراني و ابن مردويه و ابن مندة برجال ثقات غير عبد الرحمن بن بشير الدمشقي و ثقه ابن حبان و ضعفه ابن أبي حاتم عن ابن عمر و أبي هريرة و عمار بن ياسر- رضي اللّه تعالى عنهم- قالوا: قدمت درة بدال بنت أبي لهب مهاجرة فقالت نسوة: أنت درة بنت أبي لهب الذي يقول اللّه تعالى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَ [المسد/ ١] فذكرت ذلك لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسكت، ثم صلى بالنّاس الظهر فخطب «يا أيّها النّاس مالي أوذي في أهلي؟ فواللّه، إن شفاعتي لتنال قرابتي حتى إن صداء و حكم و حاء و سلهبا لتنالها يوم القيامة».
(رحمه اللّه تعالى)
أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «ما بال أقوام يزعمون أن شفاعتي لا تنال أهل بيتي و إن شفاعتي لتنال حاء و حكم»
قال: حاء و حكم قبيلتان.
روى ابن مندة و الإمام الزّاهد عمر الملّى- بفتح الميم و تشديد اللام الموصلي- (رحمه اللّه تعالى)- و كان إماما عظيما، و كان على المنبر بجامع الموصل احتسابا، و كان السلطان نور الدين الشهيد- (رحمه اللّه تعالى)- يعتمد قوله، و يقبل شفاعته لجلالته- عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: جاءت سبيعة بنت أبي لهب إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالت: يا رسول اللّه، إنّ الناس يقولون أنت بنت حطب النّار، فقام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: «ما بال أقوام يؤذونني في قرابتي؟ من آذاني في قرابتي فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى اللّه تعالى».
و روى الطبراني مرسلا برجال ثقات عن عبد اللّه بن أبي رافع.
و روى الإمام أحمد في المناقب عن علي- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «يا معشر بني هاشم، و الذي بعثني بالحق نبيا لو أخذت حلقة باب الجنة، ما بدأت إلا بكم».