سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣١٤ - الثالث في كرمه و وصيته و وفاته و عمره
قيل: وجدوا عليه من الدّين ألفي ألف و مائتي ألف فوفّاه عنه و أخرجوا بعد ذلك ثلث ماله الذي أوصى به، ثم قسّمت التركة، فأصاب كل واحد من الزّوجات ألف ألف و مائتا ألف فعلى هذا يكون جميع ما خلفه من الدّين و الوصيّة و الميراث تسعة و خمسين ألف ألف و ثمانمائة ألف، و هذا هو الصّحيح، و ما في البخاري قال في مجمع الأحباب: و فيه نظر، و كان له ألف مملوك يؤدون إليه الخراج فيتصدق به في مجلسه، و لا يقوم بدرهم منه و كان له مال جزيل و صدقات كثيرة، قيل: سبعة من الصحابة أوصوا إليه، منهم عثمان بن عفان، و عبد الرحمن بن عوف، و ابن مسعود، فكان ينفق على عيالهم من ماله، و يوفّر أموالهم، و ترك القتال يوم الجمل، و انصرف، فلحقه جماعة من القوم فقتلوه بوادي السباع ناحية البصرة في جمادى الأولى سنة ستّ و ثلاثين، و كان عمره سبعا (و ستين) [١] سنة، و قيل أربعا و ستين، و قبره مشهور، و قال فيه حسّان بن ثابت- رضي اللّه تعالى عنه-:
فكم كربة ذبّ الزّبير بسيفه* * * عن المصطفى و اللّه يعطي و يجزل
فما مثله فيهم و لا كان قبله* * * و ليس يكون الدّهر ما كان يزبل
ثناؤك خير من فعال معاشر* * * و فعلك يا ابن الهاشميّة أفضل [٢]
[١] في أ: و سبعين
[٢] انظر ديوان حسان ١٩٩- ٢٠٠ و الإصابة ٣/ ٦ و الحلية ١/ ٩٠