سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٩ - الثامن في شبههما برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خلقا و خلقا
أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إن الحسن و الحسين هما ريحنتاي من الدنيا».
روي عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اللهم، إني أحبّهما فأحبّهما، و أبغض من أبغضهما، يعني الحسن و الحسين.
و روى أبو الحسن الضّحّاك عن يعلى بن مرّة- رضي اللّه تعالى عنه- قال: جاء الحسن و الحسين يستبقان إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فجاء أحدهما قبل الآخر، فجعل يده في رقبته حتى ضمّه إلى بطنه ثمّ جاء الآخر فجعل يده في رقبته حتّى ضمّه إلى بطنه ثم قبّل هذا و قبّل الآخر، و قال: اللهم، إني أحبّهما فأحبّهما، ثم قال «أيّها الناس إنّ الولد مبخلة مجبنة مجهلة».
و روى أبو الحسن بن الضّحّاك عن يعلى العامري- رضي اللّه تعالى عنه- قال: جاء الحسن و الحسين يستبقان إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فضّمّهما إليه، و قال: «الولد مجبنة مبخلة».
و روى الطبرانيّ في «الكبير» و الضّياء عن أبي أيّوب- رضي اللّه تعالى عنه- قال: دخلت على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و الحسن و الحسين- رضي اللّه تعالى عنهما- يلعبان بين يديه أو في حجره فقلت: يا رسول اللّه أ تحبّهما؟ فقال: «و كيف لا أحبّهما و هما ريحانتاي من الدنيا أشمهما»،
يعني الحسن و الحسين.
السابع: في توريثهما- رضي اللّه تعالى عنهما- بعض صفته (صلّى اللّه عليه و سلّم).
روي عن أبي رافع عن فاطمة و الطبراني و ابن مندة و ابن عساكر عن السيدة فاطمة بنت سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنّها أتت بابنيها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في شكواه الّتي توفّي فيها فقالت:
يا رسول اللّه، هذان ابناك، فورثهما شيئا فقال لها: «أما حسن فله هيبتي و سؤددي، و أمّا حسين فإنّ له جراءتي و جودي».
و روى ابن عساكر عن محمد بن عبيد اللّه بن أبي رافع عن أبيه عن جدّه- رضي اللّه تعالى عنه- أن فاطمة أتت بابنيها- رضي اللّه تعالى عنها- فقالت: يا رسول اللّه، انحلهما، قال:
«نعم، أمّا حسن فقد نحلته حلمي و هيبتي، و أما الحسين فقد نحلته نجدتي، و جودي».
الثامن: في شبههما برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خلقا و خلقا.
روى البخاريّ عن عقبة بن الحارث- رضي اللّه تعالى عنه- قال: صلى بنا أبو بكر- رضي اللّه تعالى عنه- العصر بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بليال ثم خرج هو و عليّ يمشيان فرأى الحسن يلعب مع الصّبيان فحمله على عاتقه و جعل يقول:
بأبي شبيه النّبي* * * ليس شبيه علي
و عليّ يضحك.