سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٢ - تنبيهات
الثّامن: هل يلبسون العلامة الخضراء؟.
و الجواب: لا يمنع منها من أرادها من شريف أو غيره و لا يؤمر بها من تركها من شريف أو غيره، لأنّها إنما أحدثت سنة ثلاث و سبعين و سبعمائة بأمر الملك الأشرف شعبان بن حسين أقصى ما في الباب أنّه أحدث ليتميز بها هؤلاء عن غيرهم، و قد يستأنس لاختصاصها بهم بقوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ، قُلْ لِأَزْواجِكَ وَ بَناتِكَ وَ نِساءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ، ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ [الأحزاب/ ٥٩] فقد استدل بها بعض العلماء على تخصيص أهل العلم بلباس يختصّون به من تطويل الأكمام، و إدارة الطيلسان و نحو ذلك، ليعرفوا فيجلّوا تكريما للعلم، و هذا وجه حسن و اللّه تعالى أعلم.
التاسع: هل يدخلون في الوصيّة على الأشراف أم لا؟!.
العاشر: هل يدخلون في الوقف على الأشراف أم لا؟!.
و الجواب: إن وجد في كلام الموصي و الواقف نصّ يقتضي دخولهم أو خروجهم اتبع و إن لم يوجد فيه ما يدل على هذا و لا هذا فقاعدة الفقه أن الوصيّة و الوقف ينزل على عرف البلد و عرف مصر من عهد الخلفاء الفاطميين إلى الآن.
إن الشريف لقب لكلّ حسن و حسينيّ خاصّة، فلا يدخلون على مقتضى هذا العرف، و إنما دخلوا في وقف بركة الحبش لأن واقفها نصّ في وقفه على أنّ نصفها للأشراف و نصفها للطّالبيين.
تنبيهات
الأوّل: قال ابن دريد: اشتقاق فاطمة من الفطم، و هو القطع، و منه فطم الصّبي إذا قطع عنه اللبن.
يقول الرجل للرجل: و اللّه لأفطمنّك عن كذا و كذا أي لأمنعنّك عنه.
و روى الخطيب و قال فيه مجاهيل، و أورده ابن الجوزي في «الموضوعات»، و تقدّم أن الحكم عليه بالوضع ليس بصواب عن ابن عبّاس- رضي اللّه تعالى عنهما- أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «إنّ اللّه تعالى إنّما سمّاها فاطمة، لأنّ اللّه تعالى فطمها و جنّبها عن النّار.
الثاني: تقدّم أنّ عليّا- رضي اللّه تعالى عنه- أصدقها درعا، و أنّه باع الدّرع، و بعض متاعه و أصدقها بأربعمائة درهم.
قال المحبّ الطّبري يشبه أن يكون العقد وقع على الدّرع كما دلّ عليه حديث عليّ و بعث بها عليّ ثم ردّها إليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليبيعها، فباعها و أتاه بثمنها من غير أن يكون بين