سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٦٥ - الباب الثامن في عصمته (صلّى اللّه عليه و سلّم) في جوارحه
إجماعا، لأن مثل هذا يحطّ منصبه المتّسم به، و يزري بصاحبه، و ينفّر القلوب عنه، و الأنبياء منزّهون عن ذلك. بل يلحق بهذا ما كان من قبل المباح، فأدّى إلى مثله، لخروجه بما أدّى إليه عن اسم المباح إلى الحظر.
و قد ذهب بعضهم إلى عصمتهم من مواقعة المكروه قصدا. و قد استدلّ بعض الأئمّة على عصمتهم من الصغائر بالمصير إلى امتثال أفعالهم، و اتّباع آثارهم و سيرهم مطلقا.
و جمهور الفقهاء على ذلك من أصحاب مالك و الشّافعيّ و أبي حنيفة من غير التزام قرينة، بل مطلقا عند بعضهم، و إن اختلفوا في حكم ذلك.
و حكى ابن خويز منداد و أبو الفرج، عن مالك، التزام ذلك وجوبا، و هو قول الأبهري و ابن القصار و أكثر أصحابنا.
و قول أكثر أهل العراق و ابن سريج، و الإصطخريّ، و ابن خيران من الشافعية. و أكثر الشافعية على أن ذلك ندب.
و ذهبت طائفة إلى الإباحة.
و قيّد بعضهم الأتّباع فيما كان من الأمور الدينية و علم به مقصد القربة.
و من قال بالإباحة في أفعاله لم يقيّد. قال: فلو جوّزنا عليهم الصغائر لم يمكن الاقتداء بهم في أفعالهم، إذ ليس كلّ فعل من أفعاله يتميّز مقصده من القربة أو الإباحة، أو الحظر، أو المعصية. و لا يصحّ أن يؤمر المرء بامتثال أمر لعلّه معصية، لا سيّما على من يرى من الأصوليين تقديم الفعل على القول إذا تعارضا.