سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٤٩ - الباب الحادي عشر من بره و توقيره (صلّى اللّه عليه و سلّم) توقير أصحابه و برهم و معرفة حقوقهم و حسن الثناء عليهم و الاستغفار لهم و الإمساك عما شجر بينهم
في الطّعام لا يصلح الطعام إلا به»
[١].
و روى مسلم عن أبي سعيد- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- «لا تسبّوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مدّ أحدهم و لا نصيفه»
[٢] لغة في النّصف.
و روى الدّيلمي عن عويم بن ساعدة، و أبو نعيم في «الحلية»، عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- أنه- (عليه الصلاة و السلام)- قال: «من سبّ أصحابي فعليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين، لا يقبل اللّه منهم صرفا»- أي توبة- أو نافلة- «و لا عدلا» أي: فدية أو فريضة
[٣].
و روى الديلمي و البزار عنه أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «إن اللّه اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين و المرسلين، و اختار لي من أصحابي أربعة: أبو بكر و عمر و عثمان و عليا، فجعلهم خير أصحابي، و في أصحابي كلهم خير»
[٤].
و روى الطبراني في «الأوسط» بسند صحيح حسن، عن أبي سعيد الخدري- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال- رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «من أحبّ عمر فقد أحبّني، و من أبغض عمر فقد أبغضني»
[٥].
و روى الطبراني و ابن مندة عن خالد بن عمرو عن سهل بن يوسف بن سهل ابن أخي كعب بن مالك عن أبيه عن جده قال ابن مندة: غريب لا يعرف إلا من هذا الوجه أنه- (عليه الصلاة و السلام)- لما قدم المدينة من حجة الوداع صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه ثم قال:
«أيّها النّاس إنّي راض عن أبي بكر لم يسؤني قط فاعرفوا ذلك له [و قال]: يا أيها الناس إنّي راض عن عمر و عن عثمان و عن علي و عن طلحة و الزبير و سعد و عبد الرحمن بن عوف و المهاجرين و الأنصار فاعرفوا لهم ذلك، أيّها النّاس إنّ اللّه غفر لأهل بدر و الحديبية و قال: أيّها النّاس احفظوني في أصحابي و في أصهاري و أختاني لا يطلبنكم أحد منهم بمظلمة، فإنها مظلمة لا توهب في القيامة غدا».
و روى الترمذي و ضعفه عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: أتي النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بجنازة رجل يصلي عليه فلم يصل عليه فقيل: يا رسول اللّه ما رأيناك تركت الصلاة على أحد قبل هذا
[١] أخرجه ابن المبارك في الزهد ص ٢٠٠ (٥٧٢) و البزار كما في الكشف ٣/ ٢٩١ (٢٧٧١) و أبو يعلى ٥/ ١٥١ (٧/ ٢٧٦٢) و البغوي في المصابيح ٤/ ١٤٧ (٤٧٠٧).
[٢] البخاري ٧/ ٢١ (٣٦٧٣) و مسلم ٤/ ١٩٦٧ (٢٢٢/ ٢٥٤١).
[٣] أخرجه الطبراني في الكبير ١٢/ ١٤٢، و أبو نعيم في الحلية ٧/ ١٠٣، و ابن عدي في الكامل ٥/ ١٨٥٥.
[٤] الكنز (٣٣٠٩٤).
[٥] و ابن عساكر كما في تهذيب تاريخ دمشق ٤/ ٤٨٧.