سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٣٥ - الباب السادس في وجوب مناصحته (صلّى اللّه عليه و سلّم)
- بضم المثناة الفوقية و فتحها، ثم جيم مفتوحة، فمثناة و تحتية ساكنة فموحدة- نسبة إلى تجيبة بطن من كندة- نصيحة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- التّصديق بما جاء به و الاعتصام بسنّته و نشرها و الحضّ (عليها)، و الدعوة إلى اللّه تعالى و إلى كتابه و إلى رسوله، و العمل بها.
و قال أحمد بن محمد: من مفروضات القلوب اعتقاد النّصيحة له- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، و قال أبو بكر الآجريّ- بهمزة ممدودة فجيم مضمومة فراء مشددة-: النّصح له- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقتضي، نصحين نصحا في حياته و نصحا بعد مماته، ففي حياته نصح أصحابه له بالنّصر و المحاماة عنه و معاداة من عاداه و السمع و الطاعة له و بذل النّفس و الأموال دونه كما قال تعالى: وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ [الحشر ٨]، و أمّا نصيحة [١] المسلمين بعد وفاته فالتزام التّوقير و الإجلال و الرغبة له و المواظبة على تعليم سنّته، و التّفقّه في شريعته و محبته لآل بيته و أصحابه، و مجانبة من رغب عن سنّته و انحرف عنها و بغضه و التّحذير منه، و الشّفقة على أمّته، و البحث عن تعرف أخلاقه و سيرته و آدابه و الصّبر على ذلك، و حكى أبو القاسم القشيريّ: أنّ (عمرو) بن اللّيث أحد ملوك خراسان رئي في المنام فقيل له: ما فعل اللّه بك؟ فقال: غفر لي، فقيل له: بما ذا؟ فقال: صعدت- بكسر العين- ذروة جبل- بكسر المعجمة و ضمها- أعلاه فأشرفت على جنودي، فأعجبتني كثرتهم، فتمنّيت أنّي حضرت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأعنته و نصرته، فشكر اللّه تعالى لي ذلك و غفر لي، و أمّا النّصح لأئمّة المسلمين فطاعتهم [في الحق و معونتهم فيه، و أمرهم به و تذكيرهم إيّاه على أحسن وجه و تنبيههم على ما غفلوا عنه و كتم عنهم من أمور المسلمين، و ترك الخروج عليهم] [٢] و أما النّصح لعامّة المسلمين بإرشادهم إلى مصالحهم و معاونتهم في أمور دينهم و دنياهم بالقول و الفعل، و تنبيه غافلهم، و تبصير جاهلهم، و رفد محتاجهم و ستر عوراتهم، و دفع المضارّ عنهم، و جلب المنافع إليهم. و اللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، كلّهم عيال اللّه تعالى، و أحبّهم إليه أنفعهم لعياله.
[١] في ج: نصيحته.
[٢] ما بين المعكوفين سقط في أ.