سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢٦ - الباب الثالث في وجوب اتباعه و امتثال سنته و الاقتداء بهديه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
روى الآجري عن العرباص بن سارية- رضي اللّه تعالى عنه- أن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «عليكم بسنّتي و سنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين عضّوا عليها بالنّواجذ و إيّاكم و محدثات الأمور، فإنّ كلّ محدثة بدعة و كلّ بدعة ضلالة» رواه مسلم بمعناه، و زاد «و كلّ ضلالة في النّار».
و روى الشافعي في الأم، و أبو داود و الترمذي و ابن ماجة «لا ألفينّ أحدكم متّكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري ممّا أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب اللّه اتّبعناه».
و روى الشيخان عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: صنع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- شيئا يرخّص فيه فتنزّه عنه قوم، فبلغه ذلك فحمد اللّه ثمّ قال: «ما بال أقوام يتنزّهون عن الشّيء أصنعه، فو اللّه إنّي لأعلمهم باللّه و أشدّهم له خشية».
و روى أبو الشّيخ و أبو نعيم و الدّيلمي أنه- (عليه الصلاة و السلام)- قال «القرآن صعب مستصعب على من كرهه و هو الحكم لمن تمسّك بحديثي و فهمه و حفظه جاء مع القرآن و من تهاون بالقرآن و حديثي فقد خسر الدّنيا و الآخرة، أمرت أمّتي أن يأخذوا بقولي و أن يطيعوا أمري و يتّبعوا سنّتي فمن رضي بقولي فقد رضي بالقرآن»
قال تعالى وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ ما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر ٧].
و روى عبد الرزّاق في مصنّفه مرسلا عن الحسن «من اقتدى بي فهو منّي، و من رغب عن سنّتي فليس منّي».
و روى الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- عن النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: «المتمسّك بسنّتي عند فساد أمّتي له أجر مائة شهيد».
و روى الأصبهانيّ في ترغيبه اللالكائيّ في السنة عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال:
قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «من أحيا سنّتي فقد أحبّني و من أحبّني كان معي في الجنّة».
و روى الترمذي، و حسنه، و ابن ماجة عن عمرو بن عوف المزنيّ قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لبلال بن الحارث «من أحيا سنّة من سنني قد أميتت بعدي فإنّ له من الأجر مثل أجور من عمل بها من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئا».
و روى النسائي و ابن ماجة عن رجل قال لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن إنّا نجد صلاة الخوف و صلاة الحضر في القرآن، و لا نجد صلاة السّفر، فقال ابن عمر: يا ابن أخي، أي في الإسلام- إن اللّه تعالى بعث إلينا محمدا، و لا نعلم شيئا، و قد رأيناه يقصر في السّفر فقصرنا معه، اقتداء به- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و ذكر اللالكائي في السنة قال عمر بن عبد العزيز: سنّ