سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢٠ - باب يذكر فيه خيله و بغاله و حمره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
و في [مزيل الخفاء] و في [سيرة مغلطاي]: كان له (صلّى اللّه عليه و سلّم) من البغال دلدل و فضة، و التي أهداها له ابن العلماء: أي بفتح العين المهملة و إسكان اللام و بالمد في غزوة تبوك، و الأيلية:
و بغلة أهداها له كسرى، و أخرى من دومة الجندل، و أخرى من عند النجاشي هذا كلامه.
و عقبة بن عامر رضي اللّه تعالى عنه كان صاحب بلغة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقود به في الأسفار، و توفي بمصر و دفن بقرافتها، و قبره معروف بها، و كان واليها من قبل معاوية بعد عتبة ابن أبي سفيان، ثم صرف عنها بمسلمة بن مخلد.
و عن عقبة بن عامر رضي اللّه تعالى عنه قال: قدت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو على راحلته مدة من الليل، فقال: أنخ، فأنخت فنزل عن راحلته، ثم قال: اركب فقلت: سبحان اللّه أعلى مركبك يا رسول اللّه و على راحلتك؟ فأمرني، فقال: اركب، فقلت له مثل ذلك، و رددت ذلك مرارا حتى خفت أن أعصي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فركبت راحلته. ذكره في الإمتاع.
و أما حمره (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فحمار يقال له يعفور. و حمار يقال له عفير بالعين المهملة، و قيل:
بالمعجمة و غلط قائله و كان أشهب، و مات في حجة الوداع. و الأول أهداه له فروة بن عمرو الجذامي، و قيل: المقوقس. و الثاني أهداه له المقوقس، و قيل: فروة بن عمرو كذا في سيرة الحافظ الدمياطي (رحمه اللّه)، و العفرة هي الغبرة، أي و أوصل بعضهم حمره (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أربعة.
و تقدم أن يعفورا وجده (صلّى اللّه عليه و سلّم) في خيبر، و أنه يوم مات النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) طرح نفسه في بئر جزعا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فمات، و تقدمت قصته و ما فيها.
و أما إبله (صلّى اللّه عليه و سلّم) التي كان يركبها. فناقة يقال لها القصواء. و ناقة يقال لها الجدعاء، و ناقة يقال لها العضباء، و هي التي كانت لا تسبق فسبقت، فشق ذلك على المسلمين،
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «إن حقا على اللّه أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه».
و في رواية: «إن الناس لم يرفعوا شيئا من الدنيا إلا وضعه اللّه عز و جل»
و يقال إن هذه العضباء لم تأكل بعد وفاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و لم تشرب حتى ماتت، و قيل إن التي كانت لا تسبق ثم سبقت هي القصواء، و كانت العضباء يسبق بها صاحبها الذي كانت عنده الحاج، و من ثم قيل لها: سابقة الحاج. و قيل إن هذه الثلاث اسم لناقة واحدة و هو المفهوم من الأصل، و هو موافق في ذلك لابن الجوزي (رحمه اللّه) حيث قال إن القصواء هي العضباء و هي الجدعاء.
و قيل: القصواء واحدة و العضباء و الجدعاء واحدة. و في كلام بعضهم: و أما البقر فلم ينقل أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ملك شيئا منها: أي للقنية فلا ينافي أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ضحى عن نسائه بالبقر.
و أما غنمه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقيل مائة، و قيل سبعة أعنز كانت ترعاها أم أيمن رضي اللّه تعالى عنها،
و جاء «اتخذوا الغنم فإنها بركة»
و كان له (صلّى اللّه عليه و سلّم) شياه يختص بشرب لبنها،
و ماتت له (صلّى اللّه عليه و سلّم) شاة،