سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٣ - الباب السابع عشر في استكتابه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- سعيد بن العاص- رضي اللّه تعالى عنه
روى البخاري أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أمره أن يتعلم كتاب اليهود ليقرأه على النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا كتبوا إليه، فتعلمه في خمسة عشر يوما.
و روى ابن أبي حاتم عنه قال: كنت أكتب لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: فإني لو أضع القلم على أذني إذا أمرنا بالقتال، فجعل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ينظر ما ينزل عليه إذ جاءه أعمى، فقال:
كيف أتابعك يا رسول اللّه و أنا أعمى، فنزلت عليه لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ [النور ٦١] قدم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- المدينة و عمره إحدى عشرة سنة.
شهد أحدا و ما بعدها، و قيل: أوّل مشاهده الخندق، و هو أحد فقهاء الصّحابة، و أحد الذين جمعوا القرآن على عهد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و كان من أفكه النّاس إذا خلا في منزله، و أذمتهم إذا جلس مع القوم، و مات سنة ست و خمسين.
و روى الإمام أحمد و أبو داود عن زيد بن ثابت- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لما قدم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- المدينة، ذهب بي إليه، فأعجب بي، فقيل: يا رسول اللّه، هذا غلام من بني النّجّار، معه مما أنزل اللّه عليك بضع عشرة سورة فأعجب ذلك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال:
يا زيد تعلّم كتاب يهود، فإنّي و اللّه ما آمن يهود على كتابي، فما مرّ بي نصف شهر حتى تعلّمته، و حذقته، فكنت أكتب له إليهم، و أقرأ له كتبهم، و كان يكتب للنّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الوحي، و يكتب له أيضا المراسلات و كان يكتب لأبي بكر و عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- في خلافتهما، و قد قال فيه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: أفرضكم زيد، و كان عمر يستخلفه إذا حجّ، و كان معه حين قدم الشّام، و هو الذي تولى قسم غنائم اليرموك، و كان عثمان يستخلفه أيضا إذا حجّ، و كان على بيت المال لعثمان، توفي بالمدينة سنة أربع، و قيل: ست و قيل: ثلاث، و قيل: خمس و خمسين، و قيل: سنة أربعين و قيل: سنة خمس، و قيل: إحدى، و قيل: ثلاث و أربعين.
الباب السابع عشر في استكتابه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- سعيد بن العاص- رضي اللّه تعالى عنه-
أخو خالد و أبان استشهد سعيد بن سعيد بن العاص يوم الطّائف، و كان إسلامه قبل فتح مكة بيسير، و استعمله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم الفتح على سوق مكة.
و كان لأبيه سعيد بن العاص بن أمية ثمانية بنين ذكور منهم ثلاثة ماتوا على الكفر:
أحيحة، و به كان يكنى أبوه سعيد بن العاص، قتل يوم الفجار، و العاص و عبيدة قتلا جميعا ببدر كافرين، قتل العاص عليّ، و قتل عبيدة الزّبير بن العوّام- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص و هو مدججّ في الحديد لا يرى منه إلا عيناه، و كان يكنى أبا ذات