سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧٠ - الباب السادس و الثلاثون في إرساله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- معاذ بن جبل و أبا موسى الأشعري- رضي اللّه تعالى عنهما- إلى اليمن
نام، فلما استيقظ قال: عجّلوا عليّ بقدامة، فو اللّه لقد أتاني آت في منامي فقال: سالم قدامة فإنه أخوك، فعجّلوا عليّ به، فلما أتوه أبى أن يأتي، ثم جاء فكلمه عمر و استغفر له. قال ابن عبد البر: و لم يحدّ في الخمر من أهل بدر إلا قدامة بن مظعون- رضي اللّه عنه.
توفّي سنة ست و ثلاثين، و هو ابن ثمان و ستين سنة، ذكره ابن سعد في رسله (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى المنذر بن ساوى هو و أبو هريرة رضي اللّه عنهما].
الباب الخامس و الثلاثون في إرساله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قيس بن نمط- رضي اللّه تعالى عنه- إلى أبي زيد قيس بن عمرو
[قال عبد الكريم في الوفود. و ذكر الرشاطي أن قيس بن نمط بن قيس بن مالك- و قيل: قيس بن مالك بن نمط- الأرحبيّ خرج حاجا في الجاهلية، فوافق النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يدعو إلى الإسلام فأسلم، فقال: هل عند قومك من منعة؟ قال: نحن أمنع العرب، و قد خلفت في الحي فارسا مطاعا يكنى أبا زيد قيس بن عمر- و قيل: أبو زيد عمرو بن مالك- فاكتب إليه حتى أوافيك به، فكتب إليه. فأتى قيس بن نمط أبا زيد بكتاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأسلم و أسلم بعض أرحب، و أقبلا في جماعة إلى مكة ليقبلا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى اليمن، و ذلك بعد عامين أو ثلاثة، و أقبلت الأنصار في تلك المدة فعاقدوا رسول الله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فخرج إليهم، فمضى قيس ابن نمط و خلف أصحابه بمكة، فلما نظر إليه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: و في الرجل و أخبر بقومه! فقال:
سأكتب لك كتابا و أجعلك على قومك.
فكتب له في قطعة أديم، و أسلم جميع همدان، و قدموا على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مقدمه من تبوك، و هو مائة و عشرون راكبا].
الباب السادس و الثلاثون في إرساله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- معاذ بن جبل و أبا موسى الأشعري- رضي اللّه تعالى عنهما- إلى اليمن
قال في زاد المعاد [١]: و بعث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أبا موسى الأشعريّ و معاذ بن جبل إلى اليمن، عند انصرافه من تبوك، و قيل: بل سنة عشر من ربيع الأول داعيين إلى الإسلام، فأسلم عامّة أهلها طوعا من غير قتال، ثم بعث بعد ذلك عليّ بن أبي طالب إليهم و وافاه بمكة من حجة الوداع.
[١] ١/ ١٢٣.