سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٦٢ - الباب الحادي و العشرون في إرساله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عبد اللّه بن حذافة- رضي اللّه تعالى عنه- إلى كسرى
و روى البخاريّ عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السّهمي، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين المنذر ابن ساوى نائب كسرى على البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه مزّقه،
فدعا عليهم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن تمزّقوا كلّ ممزّق
[١].
قال محمد بن عمر الأسلمي: و كان مكتوبا فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم- من محمد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلى كسرى عظيم فارس، سلام على من اتّبع الهدى، و آمن باللّه و رسوله، و شهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، و أنّ محمدا عبده و رسوله، أدعوك بدعاء اللّه، فإني أنا رسول اللّه أرسلت إلى الناس كافّة لأنذر من كان حيّا و أحق القول على الكافرين، أسلم تسلم، و إن أبيت فإنما عليك إثم المجوس
و في رواية: فلما قرأ كتاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مزّقه فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: مزّق اللّه ملكه و أهلك قومه و سيّر كسرى إلى عامله باليمن، باذان أن ابعث من عندك رجلين جلدين إلى هذا الرجل الذي بالحجاز فليأتنا بخبره، فبعث بأذان قهرمانة، و رجلا آخر معه، و كتب معه كتابا فقدما المدينة بكتاب باذان إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فتبسّم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و دعاهما إلى الإسلام و فرائضهما ترعد، ثم قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-:
ارجعا عني يومكما هذا حتى تأتياني غدا فجاءاه من الغد، فقال لهما: أبلغا صاحبكما باذان أن ربي قتل ربّه اللّيلة لسبع ساعات مضت منها ليلة الثلاثاء لعشر ليال مضين من جمادى الأولى سنة سبع، و أن اللّه تعالى سلط عليه ابنه شهرويه فقتله، فرجعا إلى باذان فأخبراه بذلك فأسلم باليمن.
قال أبو الربيع: و يقال إن الخبر أتاه بموت كسرى و هو مريض، فاجتمعت إليه أساورته فقالوا: من تؤمّر علينا؟ فقال: اتّبعوا هذا الرّجل و أخلصوا في دينه، و أسلموا و كان باذان أسلم في حياة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و لما مات باذان، ولّى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ابنه شهرويه بن باذان صنعاء و أعمالها،
قال ابن كنانة [في كتاب] [٢] أخبار العرب و العجم: و لما قرأ كسرى كتاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- مزّقه، و بعث إليه بتراب فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: مزّق كتابي، أما إنّه سيمزّق و أمّته، و بعث إليّ بتراب أما إنكم ستملكون أرضه.
[١] أخرجه البخاري (٤٤٢٤).
[٢] سقط في ج.