سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤٤ - الباب الأول في أي وقت يعلن ذلك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
جماع أبواب ذكر رسله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إلى الملوك و نحوهم و ذكر بعض مكاتباته و ما وقع في ذلك من الآيات
الباب الأول في أي وقت يعلن ذلك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
روى ابن سعد عن ابن عبّاس و جماعة و ابن أبي شيبة عن جعفر عن عمرو دخل حديث بعضهم في بعض أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- لما رجع من الحديبية في ذي الحجة سنة ستّ أرسل الرّسل إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام، و كتب إليهم كتبا فقيل له: يا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إن الملوك لا يقرؤون كتابا إلا مختوما فاتّخذ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يومئذ خاتما من فضّة نقشه ثلاثة أسطر، محمد رسول اللّه، فختم به الكتب، فخرج ستّة نفر في يوم واحد و ذلك في المحرّم سنة سبع، و أصبح كلّ رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين بعث إليهم [١].
و روى ابن سعد عن بريدة و الزّهري و يزيد بن رومان و الشّعبي قالوا: بعث رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عدة إلى عدة، و أمرهم بنصح عباد اللّه تعالى- فذكر ذلك رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال: «هذا أعظم ما كان من حقّ اللّه تعالى عليهم في أمر عباده».
و قال في زاد المعاد: «لمّا رجع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- من الحديبية سنة ستّ، كتب إلى ملوك الأرض و أرسل إليهم رسله، فكتب إلى الرّوم فقيل: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا أن يكون مختوما، فاتّخذ خاتما من فضّة و نقش عليه ثلاثة أسطر محمّد سطر، و رسول سطر، و اللّه سطر، و ختم به الكتب إلى ملوك الأرض،
و بعث ستّة نفر في يوم واحد في المحرّم سنة سبع، فأوّلهم عمرو بن أميّة الضّمري بعثه إلى النجاشي و اسمه أصحمة بن أبجر.
و تفسير «أصحمة بالعربية: عطيّة»، فعظم كتاب رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أسلم و شهد شهادة الحقّ، و كان من أعلم النّاس بالإنجيل، و صلى عليه النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يوم مات بالمدينة و هو بالحبشة، هكذا قال جماعة: منهم الواقدي و غيرهم و ليس كما قال هؤلاء، فإنّ أصحمة النجاشي الذي صلى عليه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ليس هو الّذي كتب إليه.
الثاني: لا يعرف إسلامه) [٢] بخلاف الأوّل، فإنّه مات مسلما، و قد روى مسلم في
[١] أخرجه ابن سعد في الطبقات ١/ ١٩٨
[٢] سقط في ج