سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٣٣ - تنبيهات
يعرض القرآن على النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في كل سنة مرّة فلمّا كان العام الذي قبض فيه عرض عليه مرّتين.
كذا في نسختين من مجمع الزوائد، ظاهره أنّ أبا هريرة حفظ القرآن في عهد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- [١].
تنبيهات
الأول: قيل: إنّ سعدا هذا هو أبو زيد المذكور في حديث أنس، و قد اختلف في اسمه فقيل: هو سعد بن عبيد بن النعمان، أحد ابني عمر بن عوف، و ردّ بأنّه أوسيّ، و أنس خزرجيّ، و قد قال: إنه أحد عمومته و بأنّ الشّعبيّ عدّه هو و أبو زيد جميعا فيمن جمع القرآن كما تقدّم فدلّ على أنّه غيره و قال ابن حجر: قد ذكر ابن أبي داود فيمن جمع القرآن قيس بن أبي صعصعة و هو خزرجيّ يكنى أبا زيد فلعلّه هو.
و ذكر أيضا سعد بن المنذر بن أوس بن زهير و هو خزرجيّ أيضا، و لكن لم أر التصريح بأنّه يكنى أبا زيد قال: ثم وجدتّ عند أبي داود ما يرفع الإشكال، فإنه روى بإسناد على شرط البخاري إلى ثمامة عن أنس «أن أبا زيد الّذي جمع القرآن اسمه قيس بن السكن و كان رجلا منّا من بني عدي بن النّجار أحد عمومتي و مات و لم يدع عقبا، و نحن ورثناه». قال ابن أبي داود: حدثنا أنس بن خالد الأنصاري قال: هو قيس بن السكن بن زعوراء من بني عديّ بن النّجار، قال ابن أبي داود: و مات قريبا من وفاة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فذهب علمه و لم يؤخذ عنه، و كان عقيبا بدريا، و من الأقوال في اسمه: ثابت و أوس و معاذ.
الثاني: المشهور بقراءة القرآن من الصحابة سبعة: عثمان، و عليّ، و أبيّ، و زيد بن ثابت، و ابن مسعود و أبو الدرداء، و أبو موسى الأشعري كذا ذكرهم الذّهبي في طبقات القرّاء، قال: و قد قرأ على أبيّ جماعة من الصّحابة، منهم أبو هريرة و ابن عباس، و عبد الله بن السائب، و أخذ ابن عبّاس عن زيد أيضا.
الثالث: قال الكرمانيّ في حديث «خذوا القرآن عن أربعة»: يحتمل أنه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أراد الإعلام بما يكون بعده أيّ أنّ هؤلاء الأربعة يبقون حتّى ينفردوا بذلك، و تعقب بأنهم لم ينفردوا بل الذين مهروا في تجويد القرآن بعد العصر النّبويّ أضعاف المذكورين و قد قتل سالم مولى أبي حذيفة في وقعة اليمامة، و مات معاذ في خلافة عمر، و مات أبيّ، و ابن مسعود في
[١] في ج: من الذي حفظوه