سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣١ - السابع في ذكر أولادها- رضي اللّه تعالى عنهم
النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسمعته حين تشهد ثم قال: أمّا بعد فإنّي أنكحت أبا العاص بن الربيع فحدثني فصدقني و إن فاطمة بنت محمد مضغة مني و إنما أكره أن يفتنوها و إنها و اللّه لا تجتمع بنت رسول اللّه و بنت عدوّ اللّه عند رجل واحد أبدا قال: فترك علي الخطبة.
[روى محمد بن عمر، عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: خرج أبو العاص بن الربيع إلى الشام في عير لقريش و بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنّ تلك العير قد أقبلت من الشام فبعث زيد بن حارثة في سبعين و مائة راكب فلقوا العير بناحية العيص في جمادي الأولى سنة ست من الهجرة فأخذوها و ما فيها من الأثقال و أسروا ناسا ممّن كان في العير، منهم أبو العاص بن الربيع. فلم يعد أن جاء المدينة فدخل على زينب بنت رسول اللّه بسحر و هي امرأته فاستجارها فأجارته، فلمّا صلى رسول اللّه الفجر قامت على بابها فنادت بأعلى صوتها: إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع.
فقال رسول اللّه: «أيها الناس هل سمعتم ما سمعت؟» قالوا: نعم. قال: «فوالذي نفسي بيده ما علمت بشيء مما كان حتى سمعت الذي سمعتم. المؤمنون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم و قد أجرنا من أجارت».
فلمّا انصرف النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى منزله دخلت عليه زينب فسألته أن يردّ على أبي العاص ما أخذ منه ففعل، و
أمرها أن لا يقربها فإنها لا تحل له ما دام مشركا.
و رجع أبو العاص إلى مكة فأدى إلى كلّ ذي حق حقه ثم أسلم و رجع إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) مسلما مهاجرا في المحرّم سنة سبع من الهجرة، فردّ عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) زينب بذلك النكاح الأول].
السابع: في وفاتها- رضي اللّه تعالى عنه-:
روى الطبراني مرسلا برجال الصحيح عن ابن الزبير- (رحمه اللّه تعالى)- أنّ رجلا أقبل بزينب بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلحقه رجلان من قريش فقاتلاه حتى غلباه عليها فدفعاها فوقعت على صخرة، فأسقطت و هريقت دما، فذهبوا بها إلى أبي سفيان فجاءته نساء بني هاشم، فدفعها إليهن ثم جاءت بعد ذلك مهاجرة فلم تزل وجعة حتى ماتت، من ذلك الوجع فكانوا يرون أنها شهيدة، و كانت وفاتها في أوّل سنة ثمان من الهجرة فغسلتها أمّ أيمن و سودة بنت زمعة و أم سلمة و صلّى عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و نزل في قبرها، و معه أبو العاص و كان جعل لها نعش، فكانت أول من اتّخذ لها ذلك.
السابع: في ذكر أولادها- رضي اللّه تعالى عنهم-.
قال أبو عمر و غيره ولدت السيدة زينب- رضي اللّه تعالى عنها- من أبي العاص غلاما يقال له: عليّ توفّي و قد ناهز الحلم، كان رديف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على ناقته يوم الفتح، و مات في حياته، و ولدت له جارية، يقال لها: أمامة تزوّجها عليّ بعد فاطمة- رضي اللّه تعالى عنها- و لم تلد فليس لزينب عقب، قال مصعب بن الزبير كما رواه ابن أبي خيثمة عنه، و كان