سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠٢ - الرابع فيما أثر عنه من حكمه و كلماته و أشعاره- رضي اللّه تعالى عنه
أنا الّذي سمّتني أمّي حيدره* * * كليث غابات كريه المنظره
أو فيهم بالكيل كيل السّندره
و روى ابن عساكر عن نبيط الأشجعي قال: قال عليّ- رضي اللّه تعالى عنه-:
إذا اشتملت على اليأس القلوب* * * و ضاق بما به الصّدر الرّحيب
و أو ظنت المكاره و اطمأنّت* * * و أرست في أماكنها الخطوب
و لم ير لانكشاف العسر وجه* * * و لا أغنى بحيلته الأريب
أتاك على قنوط منك غوث* * * يجيء به القريب المستجيب
و كلّ الحادثات إذا تناهت* * * فموصول بها الفرج القريب
و روى أيضا عن الشّعبي- (رحمه اللّه تعالى)- قال: قال عليّ بن أبي طالب- رضي اللّه تعالى عنه- لرجل كره صحبة رجل:
لا تصحب أخا الجهل و إيّاك و إيّاه* * * فكم من جاهل أردى حليما حين آخاه
يقاس المرء بالمرء إذا ما هو ما شاه* * * و للشّيء على الشّيء مقاييس و أشباه
و للقلب على القلب دليل حين يلقاه
و روي أيضا عن المبرّد- (رحمه اللّه تعالى)- قال: كان مكتوبا على سيف عليّ بن أبي طالب- رضي اللّه تعالى عنه-:
للنّاس حرص على الدّنيا بتدبير* * * و صفوها لك ممزوج بتكدير
لم يرزقوها بفعل إنّما قسمت* * * لكنّهم رزقوها بالمقادير
كم من أديب لبيب لا تساعده* * * (و سابق) [١] نال دنياه بتقصير
لو كان عن قوّة أو عن مغالبة* * * طار البزاة بأرزاق العصافير
و روي عن حمزة بن حبيب الزّيّات- (رحمه اللّه تعالى)- قال: كان عليّ بن أبي طالب- رضي اللّه تعالى عنه- و (كرّم اللّه وجهه) يقول:
لا تفش سرّك إلّا إليك* * * فإنّ لكلّ نصيح نصيحا
فإنّي رأيت غواة الرّجال* * * لا يدّعون أديما صحيحا
و روى ابن عبد البرّ في العلم عن الحارث الأعور- (رحمه اللّه تعالى)- قال: سئل عليّ بن أبي طالب- رضي اللّه تعالى عنه- عن مسألة فدخل مبادرا ثم خرج في جداد رداء و هو متبسّم
[١] في ج: (دمائق)