سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٩٩ - الرابع فيما أثر عنه من حكمه و كلماته و أشعاره- رضي اللّه تعالى عنه
(لخدمة) [١] لا إله إلّا اللّه،
و قيل له: ألا نحرسك؟ فقال: حارس كلّ إنسان أجله، و إنّ الأجل جنّة حصينة، و قال: كونوا لقبول العمل أشدّ اهتماما منكم بالعمل، فإنّه لن يقلّ عمل مع التّقوى، و كيف يقلّ عمل متقبّل؟
و قال: ليس الخير أن يكثر مالك و ولدك، و لكنّ الخير أن يكثر علمك و حلمك، و تكون مشغولا بعبادة ربّك، فإن أحسنت حمدتّ اللّه تعالى- و إن أسأت استغفرت اللّه، فلا خير في الدّنيا إلا لأحد رجلين رجل أذنب ذنوبا فهو (يتدارك) [٢] ذلك بتوبة، و رجل يسارع بالخيرات
و قال: احفظوا عنّي خمسا فلو ركبتم الإبل في طلبهن لا تصيبوهنّ، لا يرجونّ عبد إلا ربّه، و لا يخافنّ إلا ذنبه، و لا يستحي جاهل أن يسأل عما لا يعلم و لا يستحي عالم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: لا أعلم، اللّه أعلم، و الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، و لا إيمان لمن لا صبر له،
و قال: إنّ أخوف ما أخاف عليكم اتّباع الهوى و طول الأمل، أمّا اتّباع الهوى فيصدّ عن الحقّ، و أمّا طول الأمل فينسي الآخرة، ألا و إن الدّنيا قد ترحّلت مدبرة، و إنّ الآخرة قد ترحّلت مقبلة، و لكلّ واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة و لا تكونوا من أبناء الدّنيا، و إن اليوم عمل و لا حساب، و غدا حساب و لا عمل، ألا إنّ الفقيه كلّ الفقيه الّذي لا يقنّط النّاس من رحمة اللّه، و لا يؤمّنهم من عذاب اللّه، و لا يرخّص لهم في معاصي اللّه، و لا يدع القرآن رغبة عنه إلى غيره، و لا خير في عبادة لا علم فيها، و لا خير في علم لا فهم فيه، و لا خير في قراءة لا تدبّر فيها، و قال: كونوا ينابيع العلم، مصابيح اللّيل، خلقي الثياب، جدد القلوب، تعرفون في ملكوت السّموات، و تذكرون في الأرض،
و قال: أيّها الناس، إنكم و اللّه إن حننتم حنين الوالد الثّكلان، و جأرتم جؤار مبتلى الرّهبان، ثم خرجتم من الأموال و الأولاد في التماس القرب إلى اللّه- عزّ و جل-، و ابتغاء رضوانه، و ارتفاع درجة عنده أو غفران سيئة، كان ذلك قليلا فيما يطلبون من جزيل ثوابه، و الخوف من عقابه، و اللّه لو سألتم إصلاح عيوبكم رغبة و رهبة إليه- سبحانه و تعالى- ثم عمّرتم عمر الدنيا مجدّين في الأعمال الصّالحة، و لم تبقوا شيئا من جهدكم لما دخلتم الجنّة بأعمالكم، و لكن برحمته- سبحانه و تعالى-، جعلنا اللّه و إياكم من التائبين أو العابدين،
أو كما قال.
و قال لكميل بن زياد: القلوب أوعية و خيرها أوعاها، فاحفظ ما أقول لك: الناس ثلاثة، فعالم ربّاني، و متعلّم على سبيل نجاة، و همج رعاع أتباع كلّ ناعق، مع كل ريح يميلون لم يستضيئوا بنور العلم، و لم يلجئوا إلى ركن وثيق، العلم خير لك من المال، العلم يحرسك و أنت تحرس المال، العلم يزكو على العمل و المال تنقصه النّفقة، العلم حاكم، و المال محكوم
[١] سقط في ج
[٢] في ج: «يتداول»