سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٣ - الرابع في موافقاته،
فيه، و المائة يعني الوسق الذي أطعمه محمد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-، تليه حفصة ما عاشت، ثم يليه ذوو الرّأي من أهلها، لا يباع و لا يشترى، ينفقه حيث رأى في السائل و المحروم، و ذوي القربى، و لا حرج على وليه إن أكل أو آكل أو اشترى له رقيقا منه» [١].
و روى الطّبراني من طريق عبد اللّه بن زيد بن أسلم عن زيد بن أسلم- (رحمه اللّه تعالى)- أن عمر- رضي اللّه تعالى عنه- قال للسّتّة الذين خرج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو عنهم راض، بايعوا لمن بايع له عبد الرحمن بن عوف، فمن أبى فاضربوا عنقه».
و روى أن سعيد بن زيد- رضي اللّه تعالى عنه- بكى عند موت عمر- رضي اللّه تعالى عنه- فقيل: ما يبكيك؟ فقال: على الإسلام أبكي، إنّه بموت عمر ثلم الإسلام ثلمة لا ترتق إلى يوم القيامة» [٢].
و روى [ابن سعد في الطبقات] عن زيد بن وهب- (رحمه اللّه تعالى)- قال: أتينا عبد الله بن مسعود فذكر عمر فبكى حتى ابتلّ الحصى من دموعه، و قال: إنّ عمر كان حصنا حصينا للإسلام، يدخل الإسلام فيه و لا يخرج منه فلما مات أثلم الحصن فإذا الناس يخرجون عن الإسلام و لا يدخلون فيه.
و روى عن أبي وائل- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قدم علينا عبد الله بن مسعود ينعي إلينا عمر، فلم أر يوما كان أكثر باكيا و لا حزينا منه، ثم قال: و اللّه لو أعلم أن عمر كان يحبّ كلبا لأحببته، و اللّه إني أحسب العضاة قد وجد فقد عمر [٣].
و روى عنه قال: قال عبد الله: لو أنّ علم عمر بن الخطاب وضع في كفة الميزان و وضع علم أهل الأرض في كفّة لرجح علم عمر».
و روى عن إبراهيم عن عبد اللّه قال: إنّي لأحسب عمر قد ذهب بتسعة أعشار العلم، قال: كان عمرا أعلمنا بكتاب اللّه و أفقهنا في دين اللّه، و كان إسلامه فتحا، و كانت هجرته نصرا، و كانت خلافته رحمة.
و روى عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال: قال أبو طلحة الأنصاري: و اللّه ما أهل بيت من المسلمين إلّا و قد دخله في موت عمر نقص في دينهم و دنياهم».
[١] أخرجه البيهقي ٦/ ١٥٩
[٢] انظر طبقات ابن سعد ٣/ ٢٨٤
[٣] انظر طبقات ابن سعد ٣/ ٢٨٤