سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٢ - الرابع في موافقاته،
صاحبيك و ذلك أني كنت كثيرا أسمع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يقول: «ذهبت أنا و أبو بكر و عمر، و خرجت أنا و أبو بكر و عمر، فإن كنت لأظنّ أن يجعلك اللّه معهما».
رواه مسلم عن أبي بكر.
و روى مسلم في صحيحه و الحافظ و البيهقي عن ابن عمر- رضي اللّه تعالى عنهما- أنّ عمر- رضي اللّه تعالى عنه- أصاب أرضا بخيبر، فقال: يا رسول اللّه، إنّي أصبت أرضا، و اللّه ما أصبت مالا قطّ هو أنفس عندي منها فما تأمرني يا رسول اللّه؟ قال: إن شئت تصدّقت بها و حبست أصلها،
فقال: فجعلها عمر صدقة لا تباع، و لا توهب، و لا تورث فتصدّق بها على الفقراء و ذي القربى و في سبيل اللّه، قال ابن عوف: احبسه قال: و الضّيف و لا جناح على من وليها أن يأكل بالمعروف، و يطعم صديقا غير متموّل، قال ابن عوز: فذكرته لابن سيرين فقال:
«غير متأثل مالا».
و روى [البخاري] أنّ عمر- رضي اللّه تعالى عنه- تصدّق بماله على عهد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و كان يقال له: ثمغ و كان نخلا فقال عمر: يا رسول اللّه، إنّي استنفدت مالا و هو عندي نفيس، فأردت أن أتصدّق به، فقال النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «تصدّق بأصله لا يباع، و لا يوهب، و لا يورث، و لكن تنفق ثمرته فتصدّق به عمر، فصدقته تلك في سبيل اللّه، و في الرّقاب، و المساكين، و الضيف و ابن السبيل، و لذوي القربى، و لا جناح على من وليه أن يأكل بالمعروف أو يوكل صديقه غير متمول به» [١].
و روى البيهقيّ عن يحيى بن سعيد أنّ صدقة عمر- رضي اللّه تعالى عنه- نسخها لي عبد الحميد بن عبد اللّه بن عمر بن الخطّاب في ثمغ أنه إلى حفصة ما عاشت تنفق ثمرته حيث أراها اللّه، فإن توفّيت فإنه إلى ذي الرّأي من أهله، و في لفظ: «من ولدي» لا يشرى أصله أبدا، و لا يوهب من وليه فلا حرج عليه في ثمره، إن أكل أو آكل صديقا غير متأثل مالا فما عفا عنه من ثمره، فهو للسائل و المحروم، و الضيف، و ذوي القربى، و ابن سبيل و في سبيل اللّه، تنفقه حيث أراها اللّه عز و جل من ذلك فإن توفيت فإلى ذي الرأي من ولدي و المائة الوسق الذي أطعمني محمد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بالوادي بيدي، لم أهلكها فإنه مع [ثمغ] على سنته التي أمرت بها، و إن شاء لي ثمغ اشترى من ثمره رقيقا لعمله، و كتب معيقيب و شهد عبد الله ابن الأرقم، بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا ما أوصى به عبد الله عمر أمير المؤمنين: إن حدث به حدث إن ثمغا و صرمة بن الأكوع و العبد الذي فيه، و المائة سهم الذي بخيبر، و دقيقه الذي
[١] أخرجه البخاري (٢٧٦٤)