سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧ - تنبيهات
و روي عن أبي بن كعب بن مالك أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «استوصوا بالقبط خيرا، فإنّ لهم ذمة و رحما».
و روى الطبراني عن أمّ سلمة- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «اللّه اللّه في قبط مصر فإنّكم مستظهرون عليهم، فيكونون لكم عدّة و أعوانا في سبيل اللّه».
تنبيهات
الأول: قد تقدّم أن أم بردة خولة بنت المنذر أرضعته، و المشهور برضاعه أمّ سيف و سمّاها القاضي عياض خولة بنت المنذر، فليحرر.
الثاني: لا تضادّ بين حديث أنس و بين قول ابن الزبير أن التّسمية كانت يوم سابعه بل ذلك محمول على أن التسمية كانت قبل السّابع على ما اقتضاه حديث أنس ثم ظهرت التسمية يوم السابع و يحمل أمره (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالأمر بالتسمية في اليوم السابع على أنّه لا يؤخر عن السّابع، لأنها لا تكون إلا فيه و هي مشروعة من وقت الولادة إلى يوم السابع قاله المحبّ الطبري.
الثالث: قال الحكيم التّرمذي: الولد من ريحان اللّه تعالى يشمه المؤمن فيلتذ به فكأنه أحبّ أن يتزوّد من ريحان اللّه- تعالى- عند آخر العهد به، و انكبابه عليه يدلّ على اشتمامه و كذلك قيل ريح الولد من ريح الجنّة، فانكبابه على إبراهيم عند إدراجه في أكفانه تزوّد منه، و بكاؤه توجّع منه لمفارقة من يشمه ريحانا من اللّه، و إنما قيل: من ريحان اللّه تعالى فنسب إلى اللّه- عز و جل- لأنه هبة اللّه فالهبة منه حشوها البر و اللطف و ظاهرها الابتلاء و قد يكون بكى رحمة له، لأنّ أجساد الأموات إنما زانت بالأرواح و أشرقت بالعبودية.
الرابع: روى الإمام أحمد و البزّار و أبو يعلى عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: لما توفّي إبراهيم ابن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو ابن ثمانية عشر شهرا فلم يصلّ عليه.
قال الحافظ: إسناده حسن و صحّحه ابن حزم، لكن قال الإمام أحمد في رواية «حسل» عنه حديث منكر و قال الخطابي: حديث عائشة أحسن اتصالا من الرواية التي فيها أنّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «و لكن هي أولى».
و قال ابن عبد البرّ: حديث عائشة لا يصحّ، فقد أجمع جماهير العلماء على الصّلاة على الأطفال، إذا استشهدوا، و هو عمل مستفيض في السّلف و الخلف، و لا أعلم أحدا جاء عنه غير هذا إلا عن سمرة بن جندب ثم قال: و قد يحتمل أن يكون معناه أنه لم يصلّ عليه في جماعة أو أمر أصحابه بالصّلاة عليه فلم يحضرهم، فلا يكون مخالفا لما عليه العلماء في ذلك، و هو أولى ما حمل عليه حديثها.
قال النووي: ذهب الجمهور إلى أنه (صلّى اللّه عليه و سلّم) صلّى و كبّر أربع تكبيرات.
و اختلف قول من قال: إنّه لم يصلّ عليه في سبب ذلك، فقالت طائفة: استغنى بنبوة