سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥١ - الثاني- في أمر اللّه تعالى- له بأن يستشيره و قوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الباب السابع في بعض فضائل أمير المؤمنين أبي بكر الصديق- رضي اللّه تعالى عنه- على سبيل الانفراد
و فيه أنواع:
الأول: في مولده و منشئه- رضي اللّه تعالى عنه
- ولد- رضي اللّه تعالى عنه- بعد مولد النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بسنتين و أشهر، فإنّه مات و له ثلاث و ستون سنة.
و روى خليفة بن خياط أن النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال له: «أنا أكبر أو أنت؟ قال: أنت أكبر و أنا أسنّ منك».
قال الشيخ في تاريخ الخلفاء: غريب جدّا، و المشهور خلافه، و إنما صح ذلك عن العبّاس، و كان منشؤه بمكّة لا يخرج منها إلا لتجارة، و كان ذا مال جزيل في قومه، و ثروة تامة و إحسان و تفضّل فيهم، و كان من رؤساء قريش في الجاهلية، و أهل مشاورتهم، و محببا فيهم و أعلم لمعالمهم، فلما جاء الإسلام آثره على ما سواه، و دخل فيه أكمل دخول، و كان من أعفّ الناس في الجاهليّة. قالت عائشة- رضي اللّه تعالى عنها-: و اللّه ما قال شعرا في الجاهلية و لا في الإسلام، و لقد ترك هو و عثمان شرب الخمر في الجاهلية. رواه ابن عساكر بسند صحيح، و كان نحيفا أبيض حسن القامة خفيف العارضين أجنأ لا يستمسك إزاره يسترخي عن حقويه معروق الوجه، غائر العينين. ناتئ الجبهة، عاري الأشاجع. رواه ابن سعد، عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها-.
و روى عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قدم المدينة و ليس في أصحابه أشمط غير أبي بكر فلفها بالحنّاء و الكتم.
و قد تقدّم الكلام على إسلامه أوائل الكتاب، ولد بمنى، و أمّه أمّ الخير بنت صفر بن عامر، تزوّج في الجاهلية قتيلة بنت عبد العزّى، فولدت له عبد الله و أسماء ذات النّطاقين.
و الثانية- أمّ رومان بنت عامر، ولدت له عبد الرحمن و عائشة، و تزوّج في الإسلام أسماء بنت عميس، فولدت له محمّدا، و كانت عند جعفر بن أبي طالب قبله، فولدت له عبد اللّه، و قيل: مجهرا، و تزوّجها بعده عليّ بن أبي طالب، فذكر أنها ولدت منه ولدا اسمه محمد، و كان يقال لها أمّ المحمّدين، و زوجته الثانية في الإسلام حبيبة بنت خارجة بن زيد، فولدت له أمّ كلثوم بعد وفاته.
الثاني- في أمر اللّه تعالى- له بأن يستشيره و قوله- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «إنّ اللّه قدّمه».