سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٢١ - الثانية
الباب الرابع عشر في ذكر من عقد عليها و لم يدخل بها- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-
على خلاف في بعضهن، هل هي ممّن عقد عليها أم لا؟ و الكلام في ذلك طويل الذّيل، و الخلاف فيه منتشر، حتى قال في زاد المعاد بعد أن ذكر النسوة اللاتي دخل بهنّ: و أما من خطبها و لم يتزوّج بها فنحو أربع أو خمس. قال الحافظ الدّمياطي: هن ثلاثون امرأة، و أهل السير و أحواله لا يعرفون هذا بل ينكرونه، و المعروف عندهم أنه بعث إلى الجونيّة ليتزوّجها، فدخل عليها ليخطبها، فاستعاذت منه، فأعاذها و لم يتزوّجها، و كذلك الكلابيّة، و كذلك من رأى بكشحها بياضا، فلم يدخل بها، و الّتي وهبت نفسها له فزوّجها غيره على سور من القرآن، هذا هو المحفوظ، و إذا علم ذلك فأذكر ما وقفت عليه منهنّ.
الأولى:
هي خولة بنت الهزيل بن الهبيرة بن قبيصة بن الحارث بن حبيب بن حرفة بن ثعلبة بن بكر بن حبيب بن عمرو بن ثعلبة الثّعلبية، تزوّجها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فيما ذكره الجرجانيّ النّسّابة و هلكت في الطريق قبل أن تصل إليه كما نقله أبو عمر بن عبد البرّ عن الجرجانيّ النّسّابة و ذكرها أيضا المفضل بن غسان الغلائي بغين معجمة مفتوحة، فتحتية، فلام على الصحيح في تاريخه عن علي بن صالح عن علي بن مجاهد، فذكر مثل ما تقدّم و زاد، فحملت إليه من الشّام، فماتت في الطريق، و أمّها خرنق بنت خليفة، أخت دحية الكّلبيّ.
الثانية:
عمرة بنت يزيد بن الجون الكلابية و قيل عمرة بنت يزيد بن عبيد بن أوس بن كلاب الكلابية، قال أبو عمر: و هذا أصح، تزوّجها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فتعوّذت منه حين دخلت عليه،
فقال لها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم): لقد عذت بمعاذ، فطلّقها،
ثم أمر أسامة بن زيد فمتعها بثلاثة أثواب قال أبو عمر: هكذا روي عن عائشة رضي اللّه عنها.
قال قتادة: كان ذلك في امرأة من سليم، و قال عبيدة: كان ذلك لأسماء بنت النّعمان ابن الجون، و هكذا ذكره ابن قتيبة،
و قال في عمرة هذه: إن أباها وضعها للنبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ثم قال: و أزيدك أنها لم تمرض قطّ، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ما لهذه عند اللّه من خير
[١].
و روى الطّبرانيّ برجال ثقات غير شيخه القاسم بن عبد الله، و هو ضعيف، و قد وثق عن سهل بن حنيف- رضي اللّه تعالى عنه- قال: فارق رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أخت بني عمرو بن كلاب و أخت بني جون الكنديّة من أجل بياض كان بها.
و روى الطّبرانيّ برجال ثقات عن عثمان بن أبي سليمان- (رحمه اللّه تعالى)- أن
[١] انظر المجمع ٩/ ٢٥٧.