سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٠ - الثاني في زواج النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بها
الباب الحادي عشر في بعض مناقب أم المؤمنين جويرية بنت الحارث الخزاعية ثم المصطلقية- رضي اللّه تعالى عنها-
و فيه أنواع:
الأول: في اسمها و نسبها.
روى ابن أبي خيثمة، و أبو عمر عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: كان اسم جويرية برة، فغيّره رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و سمّاها جويرية. كره أن يقال خرج من عند برة، و هي جويرية،- بضم الجيم مصغر- بنت الحارث بن أبي ضرار- بكسر الضاد المعجمة و تخفيف الراء- ابن الحارث بن المصطلق، و أمّها [...].
الثاني: في زواج النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بها.
قال ابن أبي خيثمة: كانت قبل النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عند مسافع- بميم مضمومة فسين مهملة و بعد الألف فاء مكسورة- قتل كافرا ابن صفوان، سبيت يوم المريسيع في غزوة بني المصطلق و وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس، فكاتبها على تسع أواق، فأدّى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عنها كتابتها و كان اسمها برة فسمّاها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- جويرية و قيل: كان يطؤها بملك اليمين، و الأول هو الرّاجح.
و روى الإمام أحمد و أبو داود عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: لما قسم رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- سبايا بني المصطلق، وقعت جويرية في سهم ثابت بن قيس بن شماس أو لابن عم له فكاتبته على نفسها و كانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فأتت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- تستعينه في كتابتها، قالت عائشة: فو اللّه ما هو إلا أن رأيتها فكرهتها و قلت: يرى منها ما قد رأيت،
فلمّا دخلت على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قالت: يا رسول اللّه، أنا جويرية بنت الحارث سيّد قومه و قد أصابني من البلاء ما لم يخف عليك فأعنّي على كتابتي قال: أو خير من ذلك، أودّي عنك كتابتك و أتزوّجك، فقالت: نعم، ففعل، فبلغ النّاس أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قد تزوّجها،
فقالوا: أصهار رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يسترقون فأعتقوا بأيديهم من بني المصطلق، فلقد أعتق- اللّه تعالى- لها مائة أهل بيت من بني المصطلق فلا أعلم امرأة أعظم منها على قومها بركة [١].
و روى ابن سعد عن أبي قلابة، بكسر القاف و بالموحّدة، قال: جاء أبو جويرية، فقال: لا
[١] أخرجه أحمد ٦/ ٢٧٧