سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٩١ - التاسع في ولدها- رضي اللّه تعالى عنها
السابع: في جزالة رأيها في قصة الحديبية.
روى الإمام أحمد و الشيخان عن المسوّر ابن مخرمة، و مروان بن الحكم، قالا: إن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صالح أهل مكة، و كتب كتاب الصّلح بينه و بينهم فلمّا فرغ قال للناس:
قوموا فانحروا، ثم احلقوا قالا: فو اللّه ما قام منهم رجل، حتى قالها ثلاثا! فلما لم يقم أحد، و لا تكلّم أحد منهم قالت: لن يقوموا حتى تنحر بدنك و تدعو حالقك فيحلقك فخرج ففعل ذلك، فلما رأوا ذلك، قاموا فنحروا، و جعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا. و تقدّم مبسوطا في غزوة الحديبية.
الثامن: في وفاتها- رضي اللّه تعالى عنها-.
قال ابن أبي خيثمة- (رحمه اللّه تعالى)- توفّيت أمّ سلمة في ولاية يزيد بن معاوية سنة إحدى و ستين على الصحيح، و استخلف يزيد سنة ستين بعد ما جاء خبر الحسين بن عليّ- رضي اللّه تعالى عنهما- عليهم، و لها أربع و ثمانون سنة على الصواب.
و روى الطبراني برجال ثقات عن الهيثم بن عدي- (رحمه اللّه تعالى)- قال: أول من مات من أزواج النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- زينب بنت جحش، و آخر من مات منهنّ أمّ سلمة زمن يزيد بن معاويّة سنة اثنتين و ستين.
التاسع: في ولدها- رضي اللّه تعالى عنها-
كان لها ثلاثة أولاد: سلمة أكبرهم، و عمر، و زينب أصغرهم ربّوا في حجر النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و اختلف الرواة فيمن زوّجها من النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فروى الإمام أحمد و النسائيّ أنه عمر، و قيل سلمة أبو عمر، و عليه الأكثر، و زوجه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أمامة بنت حمزة بن عبد المطلب، عاش في خلافة عبد الملك بن مروان، و لم تحفظ له رواية، و أما عمر- رضي اللّه تعالى عنه- فله رواية و توفّي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و له تسع سنين، و كان مولده بالحبشة، في السنة الثانية من الهجرة، و استعمله عليّ- رضي اللّه تعالى عنها- على فارس، و البحرين، و توفّي بالمدينة سنة ثلاث و ثمانين في خلافة عبد الملك. و أما زينب فولدت بأرض الحبشة و كان اسمها (برة) فسمّاها رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- زينب، دخلت على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو يغتسل فنضح في وجهها الماء فلم يزل ماء الشّباب في وجهها- رضي اللّه تعالى عنها- حتى كبرت و عجزت.
روى الطبرانيّ عنها- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: كانت أمّي إذا دخل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يغتسل تقول أمي: اذهبي فادخلي، قالت: فدخلت، فنضح في وجهي بالماء، و قال: ارجعي، و قال العطاف: قالت أمي: فرأيت وجه زينب و هي عجوز كبيرة ما نقص من وجهها شيء.
و تزوّجها عبد اللّه بن زمعة بن الأسود الأسديّ و ولدت له، و كانت من أفقه أهل زمانها.