سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٧٨ - التاسع و العشرون في اختصاصها بعشر خصال لم يشاركها فيها امرأة من نسائه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
نساء النّبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بعشر، قيل: و ما هن يا أم المؤمنين؟ قالت: لم ينكح النبيّ بكرا قطّ غيري، و لم ينكح امرأة أبواها مؤمنان مهاجران غيري، و أنزل الله براءتي من السماء، و جاء جبريل بصورتي من السماء في حريرة و قال: تزوّجها، فإنّها امرأتك، و كنت أغتسل أنا و هو في إناء واحد، و لم يكن يصنع ذلك بأحد من نسائه غيري، و كان ينزل عليه الوحي و هو معي، و لم يكن ينزل عليه الوحي و هو مع أحد من نسائه غيري، و قبض اللّه تعالى نفسه و هو بين سحري و نحري، و مات في الليلة التي كان يدور عليّ فيها، و دفن في بيتي [١].
و روى أيضا عنها- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: أعطيت خصالا ما أعطيتها امرأة:
ملكني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أنا بنت سبع سنين، و أتاه الملك بصورتي في كفّه فنظر إليها، و بنى بي لتسع سنين، و رأيت جبريل و لم تره امرأة غيري، و كنت أحبّ نسائه إليه، و أبي أحبّ أصحابه إليه، و مرض (صلّى اللّه عليه و سلّم) فمرّضته، و قبض و لم يشهده غيري و الملائكة.
و روى الوزير نظام الملك- (رحمه اللّه تعالى)- في أماليه عنها- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: أعطيت عشر خصال لم تعطهنّ ذات خمار قبلي: صوّرت لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبل أن أصوّر في رحم أمّي، و تزوجني بكرا، و لم يتزوج بكرا غيري، و كان ينزل عليه الوحي و هو بين سحري و نحري، و نزلت براءتي من السماء، و كنت أحبّ الناس إليه، و خيّر و هو بين حاقنتي و ذاقنتي، و توفيّ في يومي، و دفن في بيتي، كذا في هذه الرواية عشرا و لم يذكر منها إلا ثماني خصال [٢].
و روى أبو يعلى عنها- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: لقد أعطيت سبقا لم تعطهنّ إلا مريم بنت عمران، لقد نزل جبريل بصورتي في راحته، و لقد تزوّجني بكرا، و لم يتزوّج بكرا غيري، و لقد قبض و رأسه في حجري، و لقد قبرته و هو في بيتي، و لقد صفّت الملائكة بيتي، و إن كان الوحي لينزل عليه، و هو في أهله فيتفرّقون عنه، و إن كان الوحي ينزل عليه، و إنّي لمعه في لحافه، و إنّي لابنة خليفته و صدّيقه، و لقد نزّل عذري من السّماء، و لقد خلقت طيّبة و عند طيّب، و لقد وعدت مغفرة و رزقا كريما [٣].
و روى الطبرانيّ برجال الصحيح و ابن أبي شيبة عنها- رضي اللّه تعالى عنها- قالت:
خصال فيّ سبع و في لفظ: خصال فيّ لم تكن في أحد من النساء إلا ما أتى الله مريم بنت
[١] أخرجه ابن سعد ٣/ ٥٠.
[٢] أخرجه ابن سعد في الطبقات ٣/ ٥١.
[٣] ذكره الهيثمي في المجمع ٩/ ٢٤١ و قال: رواه أبو يعلى، و في الصحيح و غيره بعضه، و في إسناد أبي يعلى من لم أعرفهم.