سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٧٥ - الثالث و العشرون في اختياره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الإقامة عندها أيام مرضه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و اجتماع ريقه و ريقها و اختصاصها بمباشرة خدمته
إليهم، و لكنّي أحببت أن يبلغ النّساء مقامه لي و مكاني منه، و في لفظ فأقول: لا: لأنظر منزلتي عنده، و لقد رأيته يراوح بين قدميه إذا طلع عمر فارفضّ الناس عنها و الصبيان، فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: إني لأنظر إلى شياطين الإنس و الجن قد فرّوا من عمر، و قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: لا تلبث أن تصرع فصرعت في الناس فأخبروا بذلك.
روى البرقاني عنها- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: دخل عليّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و عندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث فاضطجع على الفراش و حوّل وجهه، و دخل أبو بكر، فانتهرني، و قال: مزمارة الشّيطان، عند رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأقبل عليه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقال:
دعها فلما غفل غمزتهما فخرجتا، و قالت: كان يوم عيد يلعب السّودان بالدّرق و الحراب، فلما سألت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قال: أ تشتهين تنظرين؟ فقلت: نعم، فأقامني وراءه و هو يقول: دونكم يا بني أرفدة، حتى إذا مللت قال: حسبك قلت: نعم.
الثاني و العشرون: في ابتدائه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حين أنزلت عليه آية التخيير بها و حسن جوابها.
روى مسلم عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- أن اللّه- عز و جل- أنزل الخيار فبدأ بعائشة، و قال: إني ذاكر لك أمرا ما أحب أن تعجلي فيه حتى تأتي أبويك، قالت: ما هو؟ فتلا رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا [الأحزاب ٢٨] الآية فقالت: أ فيك أستأمر أبويّ بل أختار اللّه و رسوله.
الحديث.
و قد ذكر مطوّلا في الخصائص.
الثالث و العشرون: في اختياره- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- الإقامة عندها أيام مرضه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و اجتماع ريقه و ريقها و اختصاصها بمباشرة خدمته.
روى الإمام أحمد في مسنده عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: لمّا مرض رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في بيت ميمونة، فاستأذن نساءه أن يمرض في بيتي فأذنّ له، فخرج رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- معتمدا على العباس، و على رجل آخر و رجلاه تخطان في الأرض. و قال عبيد الله فقال ابن عباس: أ تدري من ذلك الرجل؟ هو علي بن أبي طالب، و لكن عائشة لا تطيب لها نفسا، قال الزهري فقال النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و هو في بيت ميمونة لعبد اللّه بن زمعة: مر النّاس فليصلّوا فلقي عمر بن الخطاب، فقال: يا عمر صل بالناس، فصلى بهم فسمع رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- صوته فعرفه، و كان جهير الصوت فقال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: أليس هذا صوت عمر؟ قالوا: بلى قال: يأبى اللّه- عز و جل- ذلك، و المؤمنون مروا أبا بكر، فليصلّ بالناس قالت عائشة: يا رسول اللّه إن أبا بكر رجل رقيق لا يملك دمعه، و أنه إذا قرأ القرآن بكى