سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٧ - تنبيهات
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، ثم مات عبد اللّه بمكة أيضا.
و قال ابن إسحاق: ولدت للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) من خديجة- رضي اللّه تعالى عنها- زينب و رقية و أمّ كلثوم و فاطمة و القاسم و به كان يكنى و الطّاهر و الطّيب، و أما القاسم و الطيب و الطاهر، فماتوا في الجاهلية، و أما بناته فكلهن أدركن الإسلام و أسلمن و هاجرن معه.
قال أبو عمرو: قال علي بن عبد العزيز الجرجاني: أولاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) القاسم، و هو أكبر ولده [ثم زينب] و قال ابن الكلبي: زينب ثم القاسم، ثم أمّ كلثوم، ثم فاطمة، ثم رقية ثم عبد اللّه، و كان يقال له: الطيب و الطاهر، هذا ذكر هم على سبيل الإجمال و سيأتي ذكرهم على سبيل التفصيل في أبواب ذكرهم، و قال بعضهم:
فأوّل ولد المصطفى القاسم الرضي* * * به كنية المختار فافهم و حصّلا
و زينب تتلوها رقيّة بعدها* * * و فاطمة الزّهراء جاءت على الولا
كذا أمّ كلثوم تعدّ و بعدها* * * في الإسلام عبد اللّه جاء مكمّلا
هو النّسب الميمون و الطّاهر الرضي* * * و قد قيل ذا في غيره فتمثّلا
و كلّهم كانوا له من خديجة* * * و قد جاء إبراهيم في طيبة تلا
من المرأة الحسناء مارية فقل* * * عليهم سلام اللّه مسكا و منولا
تنبيهات
الأول: نقل ابن الجوزي في «التحقيق» عن أبي بكر بن البرقي قال: جميع أولاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من خديجة سبعة و يقال ثمانية: القاسم، و الطاهر، و الطيب، و إبراهيم، و زينب و رقية، و أم كلثوم، و فاطمة.
قال في «العيون»: لو لا أنه قال إنهم سبعة أو ثمانية لقلت: إنّ ذلك من النسّاخ، و هذا شيء عجيب و هو وهم إمّا من البرقي، و إمّا من غيره فإن قيل: لعلّه أراد آخر من خديجة يقال له:
إبراهيم.
فالجواب: أن هذا لا يعرف، و يدفع هذا قوله: جميع أولاد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من خديجة و لا مرية أن إبراهيم من مارية القبطية.
الثاني: روى الهيثم بن عدي عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ولدت خديجة- رضي اللّه تعالى عنها- للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلّم) عبد العزّى و عبد مناف و القاسم، قال الهيثم، قلت لهشام: فأين الطيب و الطاهر؟ قال: هذا ما وصفتم أنتم يأهل العراق، فأما أشياخنا فقالوا: عبد العزى و عبد مناف.
قال الذهبي في «الميزان» و الحافظ في «اللّسان» هذا من افتراء الهيثم على هشام.