سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٦٧ - السادس في خطبتها و تزويج النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بها
إلا و رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- جالس على سرير في بيتنا فأسلمتني إليه، و بنى بي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في بيتنا ما نحرت عليّ جزور و لا نحرت عليّ شاة حتى أرسل سعد بن عبادة بجفنة، فكان يرسل فيها إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا دار إلى نسائه، و أنا يومئذ بنت تسع سنين [١].
و روى مسلم عنها- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تزوّجها و هي بنت سبع سنين و زفّت إليه و هي بنت تسع سنين، و لعب معها و مات عندها و هي بنت ثماني عشرة سنة.
و روى مسلم و النسائي عنها- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: تزوّجني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أنا ابنة سبع، و بني بي و أنا ابنة تسع، و كنت ألعب بالبنات و كن جواري يأتينني فإذا رآني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ينقمعن منه، و كان النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يسرّ بهنّ إليّ.
و روى ابن سعد عنها- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: دخل عليّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أنا ألعب بالبنات، فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: خيل سليمان فضحك.
و روى ابن أبي خيثمة عنها- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: تزوّجني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و أنا ابنة ستّ بمكّة و تركني ثلاثا، ثم دخل بي و أنا ابنة تسع بالمدينة مع بناتي يعني اللعب، و صواحباتي جوار صغار، يأتينني، فيطلعن، فإذا رأين رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- رجفن، فكان إذا رأى ذلك يجود ثم يسرّ بهن عليّ رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
و روى الشيخان و الإمام أحمد و أبو داود، و عبد الرّزّاق، و البخاريّ في الأدب عنها قالت:
كنت ألعب بالبنات فيأتيني صواحباتي، و في لفظ: عند رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و صواحباتي، «و في لفظ» كان لي صواحب يلعبن معي و كان يسرّ بهن إليّ فيلعبن معي بالبنات الصّغار، «و في لفظ» فكان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا دخل «و في لفظ» إذا رأى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- يلعبن فيه يسرّ بهن، «و في لفظ» فكان يسر بهن إليّ، فيلعبن معي، «و في لفظ» فإذا دخل رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فررن منه فيأخذهن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فيردهن» [٢].
و روى الإمام أحمد في مسند أسماء بنت يزيد بن السكن عن أسماء بنت عميس- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: كنت صاحبة عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- التي هيّأتها و أدخلتها على رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و معي نسوة قالت: فو اللّه ما وجدن عنده قرى إلا قدح من لبن، قالت: فشرب منه، ثم ناوله عائشة، فاستحيت الجارية، فقلت: لا تردّي يد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فأخذته على حياء فشربت ثم قال: ناولي صواحبك فقلن: لا نشتهيه فقال:
[١] أخرجه البخاري (٣٨٩٤).
[٢] أخرجه البخاري (٦١٣٠) و مسلم ٤/ ١٨٩١ (٨١/ ٢٤٤٠) و أبو داود (٤٩٣١).