سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٦٥ - السادس في خطبتها و تزويج النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بها
الرابع: في هجرتها- رضي اللّه تعالى عنها-
روى الطّبرانيّ بإسناد حسن عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: قدمنا مهاجرين فسلكنا في مسالك صعبة، فنفر بي جمل كنت عليه نفورا منكرا، فواللّه ما أنسى قول أمي يا عربسة، فركب بي رأسه، فسمعت قائلا يقول: ألقي خطامه فألقيته، فقام يستدير كأنما إنسان يديره، كأنّما إنسان قام تحته [١].
الخامس: في بيان إتيان جبريل النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بصورتها و إخباره- عز و جل- أنها زوجته.
روى الإمام أحمد و الشيخان عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: قال لي رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-: «رأيتك في المنام قبل أن أتّزوّجك مرّتين» و في لفظ: «ثلاث ليال، جاءني بك ملك في خرقة من حرير فيقول: هذه امرأتك فيكشف عن وجهها، فإذا هي أنت، فأقول إن يك من عند اللّه يمضه.
و روى الترمذي و حسّنه و ابن عساكر عنها- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: جاء بي جبريل لرسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- في خرقة حرير خضراء، فقال: هذه زوجتك في الدنيا و الآخرة و روى ابن عساكر عنها- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: ما تزوّجني رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- حتى أتاه جبريل- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بصورتي فقال: هذه زوجتك في الدنيا و الآخرة، تزوجني و إني لجارية على حرف فلما تزوجني أوقع اللّه عليّ الحياء.
روى التّرمذيّ عن عمر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أتاني جبريل فقال إن اللّه- عز و جل- زوّجك بابنة أبي بكر و معه صورة عائشة».
السادس: في خطبتها و تزويج النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بها.
روى الطبرانيّ [٢] برجال ثقات عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- و الإمام أحمد في المناقب و المسند و البيهقي، بإسناد حسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن حاطب- رحمهم اللّه تعالى- و بعضه صرّح فيه بالاتصال عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- و أكثره مرسل قالت: لمّا ماتت خديجة- رضي اللّه تعالى عنها- جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون- رضي اللّه تعالى عنها- إلى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فقالت: يا رسول اللّه، ألا تتزوج؟ فقال: من؟ فقالت: إن شئت بكرا، و إن شئت ثيّبا، فقال: و من البكر و من الثّيّب؟
[١] انظر المجمع ٩/ ٢٣١.
[٢] انظر المجمع ٩/ ٢٢٨.