سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٥٨ - التاسع في برّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أصدقاء خديجة- رضي اللّه تعالى عنها- بعد موتها
السّابع: تبشير النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إياها ببيت في الجنة:
روى الشيخان عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بشّر خديجة- رضي اللّه تعالى عنها- ببيت في الجنة من قصب لا صخب فيه و لا نصب.
و روى الإمام أحمد و أبو يعلى و الطبراني برجال ثقات و ابن حيّان و الدّولابيّ عن عبد الرّحمن بن جعفر- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- سئل عن خديجة أنّها ماتت قبل أن تنزل الفرائض و الأحكام، قال: أبصرتها على نهر من أنهار الجنة في بيت من قصب، لا لغو فيه و لا نصب، و عند الطبرانيّ في الأوسط من حديث عبد الله بن أبي أوفى- يعني قصب اللؤلؤ- و عنده في الكبير، من حديث أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- بيت من لؤلؤة مجوّفة.
الثامن: في كثرة ثناء النبيّ- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- عليها- رضي اللّه تعالى عنها-:
روى الإمام أحمد بسند جيّد عن عائشة- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا ذكر خديجة- رضي اللّه تعالى عنها- أثنى فأحسن الثناء عليها، قالت:
فغرت يوما، فقلت: ما أكثر ما تذكرها حمراء الشدقين، قد أبدلك اللّه خيرا منها، فقال: ما أبدلني اللّه- عز و جل- خيرا منها، قد آمنت بي إذ كفر الناس، و صدّقتني إذ كذّبني الناس، و واستني بمالها إذ حرمني الناس، و رزقني اللّه أولادها إذ حرمني أولاد النساء [١]، و في رواية الشيخين: قد أبدلك اللّه خيرا منها.
و روى الطبراني بإسناد جيّد و الدولابيّ عنها- رضي اللّه تعالى عنها- قالت: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا ذكر خديجة- رضي اللّه تعالى عنها- لم يكد يسأم من ثناء عليها و استغفار لها فذكرها ذات يوم فاحتملتني الغيرة، فقلت: لقد عوّضك اللّه من كبيرة، قالت:
فرأيت رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- غضب غضبا شديدا، و سقطت في جلدي، فقلت: اللهم إن ذهب غيظ رسولك، لم أعد أذكرها بسوء ما بقيت، قالت: فلما رأى رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- ما لقيت، قال: كيف قلت و اللّه، لقد آمنت بي إذ كفر الناس، و واستني، إذ رفضني الناس، و صدّقتني إذ كذبني الناس، و رزقت من الولد إذ حرمتموه، فغذا و راح عليّ شهرا.
التاسع: في برّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- أصدقاء خديجة- رضي اللّه تعالى عنها- بعد موتها:
روي عن أنس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: كان رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- إذا أتي بالشّيء يقول: اذهبوا به إلى فلانة، فإنها كانت صديقة لخديجة، رواه ابن حبان و الدولابيّ و فيه: يأتيه اذهبوا به إلى بيت فلانة فإنها كانت تحب خديجة [٢].
[١] أخرجه الإمام أحمد ٦/ ١١٧.
[٢] أخرجه البخاري (٣٨٢١).