سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٣٨ - الخامس في أولاده
و أسلم مع إسلام أبيه، و كان على عهد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- رجلا، ولد له ولده عبد اللّه فأتى به رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- فحنّكه و دعا له و استعمله رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- على بعض عمالة مكة، و استعمله أبو بكر الصديق- رضي اللّه تعالى عنه- أيضا و ولي الحارث مكة، و انتقل من المدينة إلى البصرة و كان- رضي اللّه تعالى عنه- قد اصطلح عليه أهل البصرة حين توفّي يزيد ابن أبي سفيان.
مات بالبصرة في خلافة عثمان- رضي اللّه تعالى عنه-.
و أما المغيرة فيكنى أبا يحيى، ولد على عهد رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- بمكة قبل الهجرة، و قيل: بعدها، و لم يدرك من حياة رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- غير ستّ سنين، و هو الذي طرح على عبد الرحمن بن ملجم القطيفة حين ضرب عليّا- رضي اللّه تعالى عنه- على هامته بسيفه، فصرعه، فلما همّ الناس به حمل عليهم بسيفه فخرجوا له فتلقاه المغيرة بن نوفل بقطيفة، فرماها عليه و احتمله، و ضرب به الأرض و قعد على صدره و انتزع سيفه منه، و كان رضي اللّه تعالى عنه- أيّدا أي قويا ثم حمل ابن ملجم و حبس حتى مات عليّ- رضي اللّه تعالى عنه- فقتل، و كان المغيرة هذا قاضيا في زمن معاوية، و شهد مع عليّ صفّين و تزوّج أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بعد عليّ- رضي اللّه تعالى عنه- روى عن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-. و قيل: إن حديثه مرسل، و لم يسمع من النبي- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و من ولده عبد الملك بن المغيرة بن نوفل، و أما عبد اللّه بن نوفل بن الحارث فكان جميلا يشبه رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)- و كان رضي اللّه تعالى عنه أول من وليّ القضاء بالمدينة في خلافة معاوية و أما أخواه عبيد و سعيد فقد روي عنهما العلم، و أما عبد الرحمن و ربيعة ابنا نوفل بن الحارث فلا بقية لهما.