سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢٢ - الرابع في سعة علمه- رضي اللّه تعالى عنه- و لذا سمى الحبر
و روى أيضا برجال الصحيح عن حبيب بن أبي ثابت- (رحمه اللّه تعالى)- قال: رأيت ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنه- و له جمة.
الثاني: في تبشير النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) به أمه و هي حامل
روى الطبراني بإسناد عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنه- قال: حدثتني أم الفضل ابنة الحارث قالت: بينا أنا مارة، و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في الحجر فقال: «يا أم الفضل»، قلت: لبيك يا رسول اللّه، قال: «إنك حامل بغلام»، قلت: كيف و قد تخالفت قريش لا يولدون النساء؟ قال:
«هو ما أقول، فإذا أوضعتيه فاتيني به»، فلما وضعته أتيت به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فسماه عبد اللّه و ألباه بريقه أو قال: «اذهبي به فلتجدنه كيسا»، قالت: فأتيت العباس فأخبرته فتبسم الحديث و رواه أبو نعيم بلفظ: «اذهبي بأبي الخلفاء» فأخبرت العباس فأتاه فذكر له فقال «هو ما أخبرتك، هذا أبو الخلفاء حتى يكون منهم السفاح حتى يكون منهم المهدي، حتى يكون منهم من يصلي بعيسى ابن مريم».
الثالث: في دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) له
روى الإمام أحمد و الطبراني برجال الصحيح عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنه- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) وضع يده على كتفي أو منكبي- شك سعيد- ثم قال: «اللهم فقهه في الدين و علمه التأويل».
و روى أيضا في الكبير و أبو نعيم في «الحلية» عنه قال: دعاني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال:
«نعم ترجمان القرآن أنت دعاك جبريل مرتين».
و روى عنه أيضا أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) وضع يده على صدره، فوجد عبد اللّه بردها في صدره، ثم قال: «اللهم أحش جوفه حكما و علما» فلم يستوحش في نفسه إلى مسألة أحد من الناس، و لم يزل حبر هذه الأمة إلى أن قبضه اللّه.
و روى ابن ماجة و ابن سعد و الطبراني في «الكبير» عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال: «اللهم علمه الحكمة و تأويل الكتاب».
الرابع: في سعة علمه- رضي اللّه تعالى عنه- و لذا سمى الحبر
روي له عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ألف حديث و ستمائة حديث و ستون حديثا، اتّفق البخاري و مسلم منها على خمسة و تسعين حديثا، و انفرد البخاري بمائة و عشرين و مسلم بتسعة و أربعين.
و روى البيهقي في مناقب الشافعي، أنه لم يثبت عن ابن عباس في التفسير إلا نحو مائة حديث.