سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١١٧ - الثاني في كرمه وجوده
الباب التاسع في بعض مناقب عبيد اللّه بن عباس- رضي اللّه تعالى عنه-
و فيه أنواع
الأول: في مولده و اسمه و كنيته- رضي اللّه تعالى عنه-
كان أصغر من أخيه عبد اللّه بسنة.
الثاني: في كرمه وجوده.
كان كريما جميلا و سيما يشبه أباه في الجمال، و كان سمحا جوادا محمودا مقصدا للوافدين عليه، و كان يقول: لو لا لذة العطاء ما ألبست [١] المحامد، و جاءه في يوم ستة آلاف، ففرق الجميع في يومه ذلك، و كان يذبح في كل يوم جزورا و يطعمه الناس، فكان أهل المدينة يتغدون و يتعشون عنده، و هو أول من وضع الموائد على (الطريق) [٢].
روي أنه نزل في منزله على خيمة رجل من العرب، فلما رآه الأعرابي أعظمه و أجله لما رأى من حسنه و شكله فقال لامرأته: ويحك ما عندك لضيفنا غدا، فقالت: ليس عندنا إلا الشويهة التي حياة ابنتك على لبنها فقال: إنه لا بد من ذبحها، قالت: أ تقتل ابنتك؟ قال: و إن كان ذاك، و أخذ الشفرة و الشاة، و جعل يذبحها و يسلخها و يقول مرتجزا:
يا جارتي لا توقظي البنيّة* * * إن توقظيها تنتحب عليّه
و تنزع الشّفرة من يديّه
ثم هيأها طعاما و حملها، فوضعها بين يدي عبيد اللّه و مولاه فعشاهما، و كان عبيد اللّه سمع محاورتهما في الشاة، فلما أراد الارتحال، قال لمولاه: ويحك، ما معك من المال؟ قال خمسائة دينار فضلت من نفقتك، فقال: ويحك، ادفعها للأعرابي، و عرفه أنه ليس معنا غيرها، فقال له مولاه: سبحان اللّه تعطيه خمسمائة دينار و إنما دفع لنا شاة تساوي خمسة دراهم!! فقال:
ويحك، و اللّه لهو أسخى منا و أجود، إنما أعطيناه بعض ما نملك و جاد هو علينا، و آثرنا على مهجة نفسه و ولده بجميع ما يملك.
روي له حديث واحد في مسند الإمام أحمد.
و روى الطبراني برجال الصحيح إلا أن حبيبا لم يسمع من أبي أيوب عن حبيب بن أبي
[١] ارى- اكتسب.
[٢] في أ الطرق.