سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠٧ - الرابع في شبهه برسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)
الحبشة، فقبّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما بين عينيه و قال: «ما أدري أنا بقدوم جعفر أسر أم بفتح خيبر».
و روى الطبراني مرسلا برجال الصحيح عن الشعبي- (رحمه اللّه تعالى)- قال: «لما أتى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فتح خيبر» قيل له: قدم جعفر بن أبي طالب من عند النجاشي فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) «لا أدري أنا بأيهما أشد فرحا بقدوم جعفر أو فتح خيبر» فأتاه ثم قبل ما بين عينيه.
و روى أبو يعلى برجال الصحيح غير مجالد عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لما قدم جعفر من الحبشة عانقه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و روى الطبراني و في سنده علي بن عبد اللّه الرعيني و هذا من مناكيره عن جابر- رضي اللّه تعالى عنه- قال: لما قدم جعفر بن أبي طالب- رضي اللّه تعالى عنه- من الحبشة تلقاه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلما نظر جعفر إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حجل، قال سفيان: حجل: مشى على رجل واحدة إعظاما منه لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقبّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ما بين عينيه
و قال (صلّى اللّه عليه و سلّم): «حدثني ببعض عجائب الحبشة»
فقال: نعم بأبي أنت و أمي يا رسول اللّه، بينا أنا سائر في بعض طرقاتها إذ بعجوز على رأسها مكتل، فأقبل شاب يركض على فرس له، فزحمها فألقاها بوجهها، و ألقى المكثل عن رأسها، فاسترجعت قائمة، و اتبعت النظر و هي تقول: الويل لك غدا إذا جلس الملك على كرسيه، فانتصر للمظلوم من الظالم قال جابر: فنظرت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و إن دموعه على لحيته مثل الجمان، ثم
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «لا قدس اللّه أمة لا يؤخذ للمظلوم من الظالم غير متعتع».
الرابع في شبهه برسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلّم)-.
روى الإمام أحمد و الترمذي و صححه و ابن حبان عن البراء بن عازب- رضي اللّه تعالى عنه- قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «أشبهت خلقي و خلقي».
و روى الإمام أحمد بسند حسن عن أسامة بن زيد- رضي اللّه تعالى عنهما- و الإمام أحمد و الطبراني و البغوي و الحاكم و الضياء عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: اجتمع علي و جعفر و زيد بن حارثة فقال جعفر: أنا أحبكم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قال علي: أنا أحبكم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و قال زيد: أنا أحبكم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: انطلقوا بنا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى نسأله قال أسامة: فجاؤوا يستأذنونه فقال: «اخرج فانظر من هؤلاء،» فقلت: هذا جعفر و علي و زيد ما أقول أبي؟ قال: «ائذن لهم» فدخلوا فقالوا: يا رسول اللّه من أحب إليك؟
قال: «فاطمة» قالوا: نسألك عن الرجال قال: «أما أنت يا جعفر فأشبه خلقك خلقي و خلقك خلقي و أنت مني و شجرتي، و أما أنت يا علي فختني و أبو ولدي و أنا منك و أنت مني، و أما أنت يا زيد فمولاي و أنت مني و أحب القوم- أعني- إليّ».