دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٧ - باب
(١)
باب [١] ما ذكر في المغازي من دعائه يوم بدر خبيبا و انقلاب الخشب في يد من أعطاه سيفا، و رده عين قتادة بن النعمان إلى مكانها بعد أن سالت حدقته على وجنته حتى عادت إلى حالها
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال:
أخبرنا أحمد بن عبد الجبار، قال: أخبرنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: أخبرني خبيب بن عبد الرحمن، قال: «ضرب خبيب يعني ابن عدي [٢]
[١] من هذا الباب تبدأ النسخة المرموز إليها بالحرف (أ) و هي ناقصة من أولها حتى هذا الباب، و ستستمر حتى نهاية الكتاب و انظر وصفها في تقدمتنا للكتاب في بداية السفر الأول.
[٢] هو خبيب بن عدي بن عامر بن مجدعة الأنصاري الشهيد، شهد أحدا، و كان فيمن بعثه النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) مع بني لحيان عند ما وفد رهط من قبيلتهم إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقولون له: إن فينا إسلاما، فابعث معنا نفرا من أصحابك يعلموننا شرائعه و يقرئوننا القرآن، و كان محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) يبعث من أصحابه كلما دعي إلى ذلك ليؤدوا هذه المهمة الدينية السامية، و ليدعوا الناس إلى الهدى و دين الحق، لذلك بعث ستة من كبار أصحابه خرجوا مع الرهط و ساروا معهم. فلمّا كانوا جميعا على ماء لهذيل بالحجاز بناحية تدعى الرّجيع، غدروا بهم و استصرخوا عليهم هذيلا. و لم يرع المسلمين الستة و هم في رحالهم إلا الرجال بأيديهم السيوف قد غشوهم، فأخذ المسلمون أسيافهم ليقاتلوا. لكن هذيلا قالت لهم: إنّا و اللَّه ما نريد قتلكم، و لكنا نريد أن نصيب بكم مكة، و لكم عهد اللَّه و ميثاقه ألّا نقتلكم. و نظر المسلمون بعضهم إلى بعض و قد أدركوا أن الذهاب بهم إلى مكة فرادى إنما هو المذلّة و الهوان و ما هو شرّ من القتل، فأبوا ما وعدت هذيل، و انبروا لقتالها، و هم يعلمون أنهم في قلة عددهم لا يطيقونه. و قتلت هذيل ثلاثة منهم و لان الثلاثة الباقون، فأمسكت بتلابيهم و أخذتهم أسرى، و خرجت بهم إلى مكة تبيعهم فيها فلمّا كانوا