دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٩٤ - باب إجابة اللَّه عز و جل دعوة رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) على كل من كان يؤذيه بمكة من كفار قريش حتى قتلوا مع إخوانهم من الكفرة ببدر
(١) أسمعهم كما قال قتادة توبيخا لهم و تصغيرا [و حسرة] و ندامة] [٤٣].
أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه بن بطة، قال:
حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي، قال: «و كان عقبة بن أبي معيط بمكة و النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) مهاجر بالمدينة، فكان يقول بمكة فيه بيتين من شعر [٤٤] فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) لما بلغه قوله: اللهم كبه لمنخره و اصرعه، فجمح به فرسه يوم بدر، فأخذه عبد اللَّه بن سلمة العجلاني، فأمر به النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فضرب عنقه صبرا»
[٤٥].
قال الواقدي: حدثني ابن راشد، عن الزهري، قال: «قال رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يوم بدر: اللهم اكفني نوفل بن خويلد. ثم ذكر الحديث في قتله [٤٦].
[٤٣] ليست في (ص).
[٤٤] هما:
يا راكب الناقة القصواء هاجرنا* عما قليل تراني راكب الفرس أعلّ رمحي فيكم ثم أنهله* و السيف يأخذ منكم كلّ ملتبس
[٤٥] مغازي الواقدي (١: ٨٢).
[٤٦] و أقبل نوفل يومئذ و هو مرعوب، قد رأى قتل أصحابه، و كان في أوّل ما التقوا هم و المسلمون، يصيح بصوت به زجل، رافعا صوته: يا معشر قريش، إنّ هذا اليوم يوم العلاء و الرّفعة! فلمّا رأى قريشا قد انكسرت جعل يصيح بالأنصار: ما حاجتكم إلى دمائنا؟ أما ترون ما تقتلون؟ أما لكم في اللّبن من حاجة؟ فأسره جبّار بن صخر فهو يسوقه أمامه، فجعل نوفل يقول لجبّار- و رأى عليّا مقبلا نحوه- قال: يا أخا الأنصار، من هذا؟ و اللّات و العزّى، إني لأرى رجلا، إنه ليريدني! قال: هذا عليّ بن أبي طالب. قال: ما رأيت كاليوم رجلا أسرع في قومه [منه.
فيصمد له عليّ (عليه السلام)] فيضربه، فنشب سيف عليّ في جحفته ساعة، ثم نزعه فيضرب ساقيه، و درعه مشمّرة، فقطعهما، ثم أجهز عليه فقتله.