دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٧ - باب ما جاء في دعاء النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) على المشركين قبل التقاء الجمعين و بعده، و دعاء أصحابه عليهم، و استغاثتهم ربهم، و استجابة اللّه تعالى لهم، و إمدادهم بالملائكة، و إخبار النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) عن مصارع القوم قبل وقوعها، و ما ظهر في ذلك من آثار النبوة
(١)
قال أنس: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): هذا مصرع فلان غدا، و وضع يده على الأرض، و هذا مصرع فلان غدا و وضع يده على الأرض، و هذا مصرع فلان غدا و وضع يده على الأرض، فقال: و الذي نفسي بيده ما جاوز أحد منهم عن موضع يد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأمر بهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأخذ بأرجلهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر» [٦].
و أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، قال: أخبرني أبو عمرو بن أبي جعفر، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال:
حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: «أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) شاور [٧] حين بلغه إقبال أبي سفيان قال: فتكلم أبو بكر رضي اللّه عنه فأعرض عنه، ثم تكلم عمر رضي اللّه عنه فأعرض عنه، فقام سعد بن عبادة، فقال: إيانا تريد؟ يا رسول اللّه! صلى اللّه عليك. و الذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها [٨]، و لو أمرتنا أن نضرب أكبادها [٩] إلى برك الغماد [١٠] لفعلنا قال: فندب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الناس فانطلقوا حتى نزلوا بدرا» ثم ذكر الحديث في الغلام الأسود الذي أخذوه، و قوله في مصارع القوم بمعنى رواية موسى.
[٦] أخرجه أبو داود في كتاب الجهاد، (باب) في الأسير ينال منه و يضرب، الحديث (٢٦٨١)، صفحة (٣: ٥٨).
[٧] قال العلماء: إنما قصد (صلّى اللّه عليه و سلّم) اختيار الأنصار، لأنه لم يكن بايعهم على أن يخرجوا معه للقتال و طلب العدوّ، و إنما بايعهم على أن يمنعوه ممن يقصده، فلما عرض الخروج لعير أبي سفيان أراد أن يعلم أنهم يوافقون على ذلك، فأجابوه أحسن جواب.
[٨] يعني الخيل، أي لو أمرتنا بإدخال خيولنا في البحر و تمشيتنا إياها فيه لفعلنا.
[٩] (أن نضرب أكبادها) كناية عن ركضها، فإن الفارس إذا أراد ركض مركوبه يحرك رجليه من جانبيه، ضاربا على موضع كبده.
[١٠] (برك الغماد) هو موضوع من وراء مكة بناحية الساحل، و قيل: هو موضع بأقاصي هجر.