دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٥١ - باب إرسال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حذيفة بن اليمان، رضي اللّه عنه إلى عسكر المشركين و ما ظهر له في ذلك من آثار النبوة بوقوفه ليلتئذ على ما أرسل على المشركين من الريح، و الجنود، و تصديق اللّه سبحانه قول نبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما وعد حذيفة من حفظ اللّه إياه عن الأسر و البرد
(١) قم، فانطلق إلى عسكر الأحزاب، فانظر إلى حالهم، قلت: يا رسول اللّه! و الذي بعثك بالحق ما قمت إليك إلّا حياء منك، من البرد، قال: فانطلق يا ابن اليمان فلا بأس عليك، من حرّ و لا بد حتى ترجع إليّ، قال: فانطلقت إلى عسكرهم، فوجدت أبا سفيان يوقد النار في عصبة حوله، قد تفرّق الأحزاب عنه، قال حتى إذا جلست فيهم، قال فحس أبو سفيان أنه دخل فيهم من غيرهم، قال يأخذ كل رجل منكم بيد جليسه، فضربت بيدي على الذي عن يميني فأخذت بيده، ثم ضربت بيدي على الذي عن يساري فأخذت بيده، فكنت فيهم هنيّة، ثم قمت فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو قائم يصلي، فأومأ، اليّ بيده ان ادن فدنوت، ثم أومأ الي أيضا: ادن، فدنوت، حتى أسبل عليّ من الثوب الذي كان عليه و هو يصلي، فلما فرغ من صلاته، قال ابن اليمان اقعد ما الخبر، قلت يا رسول اللّه، تفرّق الناس عن أبي سفيان، فلم يبق، إلا في عصبة يوقد النار. قد صبّ اللّه عليه من البرد مثل الذي صبّ علينا، و لكنا نرجو من اللّه ما لا يرجو [١٥].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن حاتم الدّاربرديّ بمرو، قال حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البرتيّ، حدثنا أبو حذيفة، حدثنا عكرمة بن عمّار، عن محمد بن عبيد أبي قدامة الحنفي، عن عبد العزيز ابن أخي [١٦] حذيفة، قال: ذكر حذيفة مشاهدهم مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فقال جلساؤه: أما و اللّه لو كنا شهدنا ذلك لفعلنا و فعلنا، فقال حذيفة: لا تمنّوا ذلك، فلقد رأيتنا ليلة الأحزاب و نحن صافّون قعود: أبو سفيان و من معه من الأحزاب فوقنا، و قريظة اليهود أسفل منا، نخافهم على ذرارينا،، و ما أتت علينا ليلة قط
[١٥] أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٣: ٣١)، و قال: «هذا حديث صحيح الإسناد، و لم يخرجاه»، و قال الذهبي: «صحيح».
[١٦] في (ص): «أبي» و هو تحريف.