دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٥٠ - باب إرسال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حذيفة بن اليمان، رضي اللّه عنه إلى عسكر المشركين و ما ظهر له في ذلك من آثار النبوة بوقوفه ليلتئذ على ما أرسل على المشركين من الريح، و الجنود، و تصديق اللّه سبحانه قول نبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما وعد حذيفة من حفظ اللّه إياه عن الأسر و البرد
(١) كأنما أمشي في حمّام [٧] حتى أتيتهم، فإذا أبو سفيان يصلي [٨] ظهره بالنار، فوضعت سهمي في كبد قوسي [٩]، و أردت أن أرميه، ثم ذكرت قول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) لا تذعرهم عليّ، و لو رميته لأصبته، قال: فرجعت كأنما أمشي في [مثل] الحمام، فأتيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم أصابني البرد حين فرغت و قررت [١٠]، فأخبرت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، فألبسني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) من فضل عباءة كانت عليه يصلّى فيها، فلم أزل نائما حتى الصّبح [١١]، فلما أن أصبحت، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): قم يا نومان [١٢].
رواه مسلم، في الصحيح، عن زهير بن حرب، و إسحاق بن إبراهيم، عن جرير [١٣].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ أخبرنا أبو بكر أحمد بن كامل القاضي، حدثنا عيسى بن عبد اللّه الطيالسي، حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، حدثنا يوسف بن عبد اللّه بن أبي بردة، عن موسى بن أبي المختار، عن بلال العبسي، عن حذيفة بن اليمان: أنّ الناس تفرقوا عن رسول اللّه ليلة الأحزاب فلم يبق معه الا إثنا عشر رجلا، فأتى [١٤] رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أنا جاثي من البرد، قال: يا ابن اليمان
[٧] (كأنما أمشي في حمام) أي انه لم يجد من البرد الذي يجده الناس، و لا من تلك الريح الشديدة شيئا، بل عافاه اللّه، ببركة إجابته للنبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما وجهه إليه.
[٨] (يصلي ظهره) يدفئه.
[٩] (كبد القوس): مقبضها.
[١٠] (قررت) بردت.
[١١] في صحيح مسلم: «حتى أصبحت».
[١٢] (يا نومان) يا كثير النوم.
[١٣] أخرجه مسلم في: ٣٢- كتاب الجهاد و السير، (٣٦) باب غزوة الأحزاب، الحديث (٩٩)، ص (١٤١٤) عن زهير بن حرب، و إسحاق بن إبراهيم كلاهما عن جرير، عن الأعمش، عن ابراهيم التيمي، عن أبيه ...
[١٤] في «المستدرك» «فأتاني».