دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٤٩ - باب إرسال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حذيفة بن اليمان، رضي اللّه عنه إلى عسكر المشركين و ما ظهر له في ذلك من آثار النبوة بوقوفه ليلتئذ على ما أرسل على المشركين من الريح، و الجنود، و تصديق اللّه سبحانه قول نبيه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فيما وعد حذيفة من حفظ اللّه إياه عن الأسر و البرد
(١)
باب إرسال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حذيفة بن اليمان، رضي اللّه عنه إلى عسكر المشركين و ما ظهر له في ذلك من آثار النبوة بوقوفه ليلتئذ على ما أرسل على المشركين من الريح، و الجنود، و تصديق اللّه سبحانه قول نبيه [(صلّى اللّه عليه و سلّم)] فيما وعد حذيفة من حفظ اللّه إياه عن الأسر و البرد.
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ، أخبرنا أحمد بن محمد بن عبدوس، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه: قال كنا عند حذيفة بن اليمان فقال رجل: لو أدركت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قاتلت معه، و أبليت [١]، فقال له حذيفة: أنت كنت تفعل ذلك؟ لقد رأيتنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) ليلة الأحزاب في ليلة ذات ريح شديدة [٢]، و قر، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «ألا رجل يأتي [٣] بخبر القوم، يكون معي يوم القيامة [٤]». [فسكتنا] [٥] فلم يجبه منا أحد، ثم الثانية، ثم الثالثة مثله، ثم قال، يا حذيفة! قم فأتنا بخبر القوم، فلم أجد بدا إذ دعاني باسمي أن أقوم.
فقال: [اذهب] فأتني بخبر القوم و لا تذعرهم عليّ [٦]، قال: فمضيت
[١] (و أبليت) أي: بالغت في نصرته، و كأنه أراد الزيادة على نصرة الصحابة.
[٢] في الصحيح: «و أخذتنا ريح شديدة ...» (و القر): البرد.
[٣] في الصحيح: «يأتيني».
[٤] في الصحيح: «جعله اللّه معي يوم القيامة».
[٥] الزيادة من صحيح مسلم.
[٦] (لا تذعرهم عليّ) المراد: لا تحركهم عليك، فإنهم إن أخذوك كان ضررا عليّ لأنك رسولي و صاحبي.