دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٠٤ - باب سياق قصة الخندق من مغازي موسى ابن عقبة
(١)
إني أسألك عهدك و وعدك، اللهم ان تشأ لا تعبد».
و أقبل نوفل بن عبد اللّه المخزوميّ و هو من المشركين على فرس له ليقحمه الخندق، فقتله اللّه و كبت به المشركين، و عظم في صدورهم و أرسلوا الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أنا نعطيكم الدّيّة على أن تدفعوه إلينا فندفنه، فردّ إليهم النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) أنه خبيث خبيث الدّيّة، فلعنه اللّه و لعن ديّته، فلا أرب لنا بديّته و لسنا مانعيكم أن تدفنوه، و رمي سعد بن معاذ رمية فقطعت منه الأكحل من عضده، و رماه زعموا حيّان بن قيس أخو بني عامر بن لؤيّ، ثم أحد بني العرقة و يقول آخرون: أبو أسامة الجشميّ حليف بني مخزوم.
و قال سعد بن معاذ: رب اشفني من بني قريظة قبل الممات فرقاء الكلم بعد ما كان قد انفجر، و صبر أهل الإيمان على ما رأوا من كثرة الأحزاب و شدّة أمرهم و زادهم يقينا لموعد اللّه تبارك و تعالى الذي وعدهم، ثم رجع بعضهم عن بعض، ثم أن أبا سفيان أرسل إلى بني قريظة أن قد طال ثواؤنا هاهنا و أجدب من حولنا فما نجد رعيا للظهر، و قد أردنا أن نخرج الى محمد و أصحابه فيقضي اللّه بيننا و بينهم فما ذا ترون؟ و بعثت بذلك غطفان فأرسلوا إليهم أن نعم ما رأيتم فإذا شئتم فانهضوا فإنا لا نحبسكم إذا بعثتم بالرهن إلينا.
و أقبل رجل من أشجع يقال له نعيم بن مسعود يذيع الأحاديث، و قد سمع الذي أرسلت به قريش و غطفان إلى بني قريظة، و الذي رجعوا إليهم، فلما رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أشار إليه و ذلك عشاء فأقبل نعيم بن مسعود حتى دخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قبّة له تركيّة و معه نفر من أصحابه، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): ما وراءك؟
قال: انه و اللّه مالك طاقة بالقوم و قد تحزّبوا عليك و هم معاجلوك، و قد بعثوا الى بني قريظة أنه قد طال ثواؤنا و أجدب ما حولنا، و قد أحببنا أن نعاجل محمدا و أصحابه فنستريح منهم، فأرسلت إليهم بنو قريظة: ان نعم ما رأيتم فإذا شئتم، فابعثوا بالرّهن ثم لا يحبسكم إلا أنفسكم، فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): إني