دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٤٠٣ - باب سياق قصة الخندق من مغازي موسى ابن عقبة
(١) و بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): سعد بن معاذ أخا بني عبد الأشهل، و سعد بن عبادة، و عبد اللّه بن رواحة، و خوّان بن جبير الى بني قريظة ليكلموهم و يناشدوهم في حلفهم، فانطلقوا حتى أتوا باب حصن بني قريظة استفتحوا، ففتح لهم فدخلوا عليهم، فدعوهم إلى الموادعة و تجديد الحلف، فقالوا: الآن و قد كسروا جناحنا، يريدون بجناحهم المكسورة بني النضير، ثم أخرجوهم و شتموا النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) شتما، فجعل سعد بن عبادة يشاتمهم، فأغضبوه، فقال سعد ابن معاذ لسعد بن عبادة: إنّا و اللّه ما جئنا لهذا، و لما بيننا أكثر من المشاتمة، ثم ناداهم سعد بن معاذ، فقال: إنكم قد علمتم الذي بيننا و بينكم يا بني قريظة و أنا خائف عليكم مثل يوم بني النضير، أو أمرّ منه، فقالوا: أكلت أير أبيك،، فقال: غير هذا من القول كان أجمل و أحسن منه،
فرجعوا الى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حين يئسوا ممّا عندهم، فعرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في وجوههم الكراهية لما جاءوا به، فقال: ما وراءكم؟ فقالوا: أتيناك من عند أخابث خلق اللّه و أعداه للّه- عز و جل [١٣] و لرسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم)، و أخبروه بالذي قالوا، فأمرهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بكتمان خبرهم.
و انصرف رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) إلى أصحابه، و هم في بلاء شديد يخافون أشد من يوم أحد، فقالوا: حين رأوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) مقبلا: ما وراءك يا رسول اللّه؟
قال: خير فأبشروا، ثم تقنّع بثوبه فاضطجع و مكث طويلا و اشتد عليهم البلاء و الخوف حين رأوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) اضطجع و عرفوا أنه لم يأته من بني قريظة خير، ثم أنه رفع رأسه، فقال: أبشروا بفتح اللّه و نصره، فلما أصبحوا دنا القوم بعضهم الى بعض فكان بينهم رمي النبل و الحجارة.
قال ابن شهاب، قال سعيد بن المسيب، قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «اللهم
[١٣] من (ح).