دلائل النبوة و معرفة أحوال صاحب الشريعة - أبو بكر البيهقي - الصفحة ٣٤٣ - باب غزوة بئر معونة
(١)
قال موسى بن عقبة: و كان ابن شهاب يقول في هذا الحديث: حدثني عبد الرحمن بن عبد اللّه بن كعب بن مالك السّلمي، و رجال من أهل العلم أن عامر بن مالك بن جعفر الذي يدعى ملاعب الأسنّة، قدم على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و هو مشرك فعرض عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الإسلام فأبى أن يسلم و أهدى لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) هديّة، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أني لا أقبل هديّة مشرك، و قال عامر بن مالك: يا رسول اللّه ابعث معي من شئت من رسلك فأنا لهم جار، فبعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) رهطا فيهم المنذر بن عمرو الساعدي، و هو الذي يقال له أعتق ليموت عينا له في أهل نجد، فسمع بهم عامر بن الطفيل، فاستقر بني عامر فأبوا أن يطيعوه، و أبو أن يخفروا عامر بن مالك، فاستنفر لهم عامر بن الطفيل بني سليم فنفروا معه، فقتلوهم ببئر معونة، غير عمرو بن أمية الضمري أخذه عامر بن الطفيل فأرسله، فلما قدم عمرو بن أمية على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): «آمن بينهم»، فلما قال حسّان بن ثابت في تخفير عامر بن الطفيل ما قال من الشعر طعنه- زعموا- ربيعة بن عامر بن مالك: عامر بن الطفيل في تخفيره عامر بن مالك في فخذه طعنة [١٥].
أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال: حدثنا علي بن محمد بن سختويه، قال: أخبرنا محمد بن علي بن بطّة، قال: حدثنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس: «أن ناسا جاءوا إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقالوا: ابعث [١٦] معنا رجالا يعلّموننا القرآن و السّنّة، فبعث إليهم سبعين رجلا من الأنصار يقال لهم القرّاء، و فيهم خالي حرام يقرؤون القرآن و يتدارسون
[١٥] ذكره ابن عبد البر عن موسى بن عقبة مختصرا في «الدرر في اختصار المغازي و السير» ص ١٦١، و قال: «سياق ابن إسحاق لخبرهم احسن و أبين»، ثم ساق الخبر عن ابن إسحاق كما مرّ آنفا.
[١٦] في صحيح مسلم: «ان ابعث معناه».